أساسيات عن الله


كيف تقابل الله وجهاً لوجه


تمهيـــــد


إن جميع الناس على علم تام إنه بمجرد انتهاء الحياة على الأرض سينتهى معها السؤال عن الله.

و لذلك نرى إن الناس التى تحتاط فقط هى التى تسأل و تريد إجابة الأن. و ذلك لأنه إذا جاءت الإجابة متأخرة فستجلب علينا عواقب وخيمة و على المدى الطويل.

و يبدو إن سؤال "هل الله موجود؟" ليس له إجابة بالنسبة للكثيرين. و لكن الله يقول إنه موجود

و إنه روح و هو غير منظور. و لكن وجوده هذا لا يظهر عن طريق الاتصالات الأرضية

و التكنولوجيا.

فإذا اعتبرنا أن الله موجوداً و إنه يريد من الناس أن تضع دلك فى إعتبارها يجب و أن يُثبت نفسه. و أهمية ذلك ترجع الى إننا جميعاً قد وُلِدنا فى جهل و منفصلين عنه.

إننا قد ولدنا ضالين –تائهين- عن محضره و عن حقيقته. و بما إننا ضالين, فإنه على الله أن يجدنا لأنه يريد أن يجدنا. و الشئ الجيد هنا , إنه سيأتى ليجدنا عندما نقرر أن نجعله يجدنا. فهل تريد أن يجدك الله؟ أم أنك تفضل أن تظل ضالاً ؟


إنه هناك شئ بسيط لكى يجدك الله. أولاً يجب أن تتحقق بأنك ضائع . يجب أن تفهم بأنك ضالاً و تريد من الله أن يجدك ثم تسأله أن يجدك. و فور شعورك بأن الله قد وجدك, يجب أن توافق بأن تتبعه حيثما يقودك.

فإذا كنت بالحقيقة تريد أن تكون فى محضر الله و أن تتيقن بأنه وجدك فعليك بقراءة أساسيات عن الله. و أن تقرأ ذلك بجدية و سيظهر الله نفسه لك.


مقدمــــــة


إذا كانت هناك عقيدة حقيقية فيجب أن تكون لها دعوة عالمية و تطبيقات عالمية . إن العقيدة الصحيحة يجب و أن تطبق على كل الناس و فى كل مكان و فى كل زمان بغض النظر عن العمر

و الجنس و التعليم و المكان. يجب على الناس فى كل مكان و فى كل زمان أن يكونوا قادرين على فهم هذا الإيمان الشخصى و الاستمتاع به.

افحص العقائد المختلفة المعروفة باسم الأديان. لا يوجد منها ما يؤهلهم ليطلق عليها لقب "دين".

لأن كل منهم يتطلب بعض المتطلبات الخاصة و التى لا يمكن تطبيقها عالمياً. إن العقيدة الحقيقية ليست عضوية فى إحدى المنظمات الدينية أو أحد النظم الدينية. إن الدين هو علاقة شخصية مع الله. و من أجل هذا فنحن فى حاجة الى أن نقابل الله مباشرة.

يوجد الكثيرون الذين يتحدثون عن الله و هذا ليس إلا تحركات فكرية أو أعمال العقل. و لا يوجد منها ما يلمس روحك. إن هذه الأنظمة الدينية تشرح فقط زيارة الله لك, و لكن ليس فى مقدورهم أن يجعلوا الله يقوم بزيارتك. إننا فى حاجة الى قلب يشعر بالإيمان عن طريق محبة الله و نعمته.

إن مفهومنا عن قوة الله و حضوره فى كل أحداث حياتنا سيكون له الفائدة العظمى عندما يلمس الله أفكارنا و قلوبنا. إن كل ما يطلبه الله منا هو أن نرغب بأن يكون هو رفيقنا اليومى .

و على الرغم من إننا نطلب هذه الرفقة إلا إننا قد نضل طريقنا فى غابة هذه الأنظمة الدينية.

إن هذا الكتاب أساسيات عن الله ينزع عنك هذه البلبلة و يبسط رحلتك مع الله.



مدخــــل


إن الغرض من هذا الكتاب هو أن يرشدك الى لقاء شخصى مع الله. كما إنه يحتوى على مواد تساعد على الحديث عن طبيعة الله. و على أى حال فإن هؤلاء الذين يفهمون خطاء الهدف من مقابلة الله وجها لوجه –عن طريق الحوار عن الله- سوف يفقدون الهدف من الكتاب.

و إننى على أمل أن تترك أفكارك المسبقة أو عدائك الطائفى جانباً أثناء دراستك لهذا الكتاب. إن العقل المفتوح سيسمح ببحث جديد عن حقيقة و حضور الله الحىّ. إن هذا البحث سيملأ مريديه بروح الله القدوس و قوته. فعندما يكون لك اختبار مع الله بشكل يومى فى حياتك سوف تحصل على ضمان أبدى لكلاً من حقيقة الله و محبته.

إن المطلوب منك شئ بسيط, لأن الله سيفعل معظم العمل لنجاحك فى هذه الدراسة. إنك تستطيع أن تقرأ هذا الكتاب ببطيء كما تريد حتى يكون لك كل الوقت فى فهمه و كذلك إحرص على تدوين ملاحظاتك. إننى أحبذ بأن يكون معك دائماً الكتاب المقدس أثناء دراستك لهذا الكتاب.

إن هذا الكتاب مُصَمم على دراستك الذاتية و أنا أشجعك بأن تأخذ كل الوقت الذى تحتاجه. فلا حاجة بك بأن تسرع لإنهائه. و إذا كنت فى حاجة الى المزيد من الفهم و التأملات فلا تتردد بالإتصال بالمؤلف حيث ستجد معلومات عن ذلك فى الملحق "أ".



البرهـــان


يؤمن 96% من الشعب الأمريكى بوجود الله و الأربعة فى المائة الباقية يتركون على حريتهم.

لقد حاول الاتحاد السوفيتى أن يعيش بدون الله لمدة سبعين عاماً و النتيجة كلنا نعلمها.

إننا سنتحرك الآن لندرس وجود الله و سيأتى البرهان لاحقاً.

يجب أن نعلم إنه ليس ممكناً أن الله يحب لأى شخص أكثر مما يحبك أنت بالفعل. و من المستحيل عليك أن تفعل أى شئ لكى تجعل الله يغير من محبته لك. فمهما كان فعلك سواء جيد أو سئ فالله يحبك. إنه يحبك كما أحب أى شخص أخر. و حتى تكون وجهاً لوجه مع الله, فلن يكون لك سبب لكى تصدق ذلك.

إنه مجرد أن تقول إن الله موجود لن يجعلك تشعر بتحسن. و لا أن يحسن من حياتك اليومية.

ينبغى علينا جميعاً أن نواجه الحقيقة العظيمة عن الله: مجرد أن نعرف عن الله ليس مثل أن نعرفه هو شخصياً. لقد درس الكثيرون عن الله, إلا إنه القليل الذى أراد أن يتحرك وراء ذلك و يقابل الله وجهاً لوجه.

إن الدراسات المطولة للكتاب المقدس و حفظ العديد من الأعداد من الكتاب أو نشاطات مستمرة فى الكنيسة و التعرف على الشخصيات الدينية و تاريخ الأديان أو رسامة الخدام (القس) للخدمة أو درجات عليا فى دراسة اللاهوت, لن يكون شيئاً من ذلك بديلاً لكى نقابل الله.

فإذا كانت المعرفة عن الله ليست كمعرفة الله, فكيف سنجد المدخل؟ و هنا علينا أن نواجه حقيقة أخرى عظيمة. إن الله فقط هو الذى يستطيع أن يبرهن على حقيقته. إن العمل و المنطق لا يستطيعا أن يبرهنا على وجود الله. إنه يحتفظ بهذا البرهان لنفسه. إنه يثبت حقيقته بأن يظهر نفسه. فعندما يُقّبِل الله روحك و يزرع روحه بداخلك ستعلم إنه حقيقة.


إن الله يحبك و فى مقدورك أن تقابله وجهاً لوجه. تستطيع أن تفعل ذلك الآن. ثم ماذا؟ كيف سيحسن ذلك حياتك اليومية؟ فهل سيحل الله مشاكلك و يجعل حياتك أسهل و أبسط؟ هل يتدخل الله فى شؤونك اليومية؟ و إذا كان كذلك كيف؟



تعــــريف


ما هى وظيفة الله؟ ماذا يفعل؟ هل يعمل الله فى حياتك أم هو مجرد متفرج على ما يحدث لك؟

يوجد جدل قديم عن كيف يعمل الله فى حياتنا. إن هذا الجدل المستمر هو بين نظرية الربوبية و هو يعنى إن الله موجود و لكنه لا يتدخل فى شؤون الناس. و هذه النظرية تقابلها نظرية الإله الواحد الحى الذى فى قدرته و مشيئته أن يتحرك فى حياة الناس, سواء للأفضل أو للأسوأ.


فى وقت يسوع كان هناك فريقين : الصدوقين وهم من أصحاب النظرية الأولى (الربوبية). و الفريق الثانى هم الفريسيين و هم من أصحاب النظرية الثانية. حتى هؤلاء الفريسيين كانوا يتجادلون عن الأعمال المناسبة التى تنال رضا الله. و لكن النقطة هنا إنهم بهذه الطريقة يحاولون أن يقنعوا الله كما أن الله يمكن إقناعه.

و يسجل لنا العهد القديم مفهوم اليهود عن أعمال الله نحو شعبه. و القائمة تحتوى على 613 قانون يجب أن يتبعوه. و قد قرر معلمى اليهود كيف يتم تطبيق تعاليم التوراة فى الحياة اليومية. إن تفسيرات هؤلاء المعلمين يطلق عليها الآن المشنة و التلمود و هى التقاليد التى رفضها يسوع (مرقس 7: 1-23). إنها كانت تفسيرات شخصية عن التوراة و التى من خلالها خُلِقت الطقوس و الأعمال التى آثرت على الناموس (وصايا الله).

إن كل واحد منا له تقليده الخاص عن طبيعة الله, و طريقة عمله و ما الذى يرضيه و الذى لا يرضيه.فما هو تقليدك؟ ما هو تفكيرك عن كيفية إرضاء الله؟

هل فى مقدورك أن تصف حالة الله و كيف يعمل فيما لا يزيد عن عشرين كلمة؟ يصف أحد المعاجم الله بأنه "الكائن الكامل القدرة و الحكمة و الصلاح و الذى يعبده الإنسان كخالق و حاكم العالم" فماذا يقول هذا التعريف عن محبة الله و عمله؟ هل هذا تعريف كاف؟ فكر فى كل كلمة هنا. ماذا تعنى كلمة حاكم؟ و فكر فى الكامل القدرة و الحكمة و الصلاح و الخالق. هل تستطيع تطبيق هذا الكلام على إلهك؟


أنـــت


أنت تعلم الآن ماذا تعتقد فى الله. فكيف يعتقد الله فيك؟ هل تستطيع كتابة ذلك فى عشرين كلمة؟

إن هذا السؤال ليس شائعاً. فتخيل كيف يفكر الله فينا ليس أهم تفكير يثيرنا.فى الماضى كان أهم شئ هو أن نجعل الله مجرد ملاذ لنا.

إن الإجابة على هذا السؤال يجعلنا نتحرك بين النقيضين. ففى الطرف الأول قد يقول البعض "لقد كنت فى غاية السوء و أن الله لن يقبلنى, و أنه قد أدار صورتى تجاه الحائط. و لا يتبقى لى سوى القليل لكتابته, و أستطيع أن أضع ذلك فى أربعة كلمات فقط "أنا فى غاية السوء"!!

و على الطرف الأخر نرى البعض يصر أن يقول إنهم لم يفعلوا أى شئ خطأ."على الأقل" يقولون لم يسبق و أن دخلنا السجن. فبالتأكيد يعتقد الله إننى على ما يرام و أستطيع أن أكتب ذلك فى كلمتين "أنا جيد".

و فى هذين الطرفين نجد من يقول " إنى أفعل أحسن ما عندى فما الذى يتوقعه الله أكثر من ذلك. إن كثير من الناس تحيا حياة أسوأ منى. و إننى على يقين إنه سيقبلنى كما أنا. و فى كلمتين " أنا أحاول"

إن الاعتقاد الشائع هو أن الله يديننا بأعمالنا و سلوكنا. و نتخيل إنه لكى نرضى الله رضاء كامل يلزمنا مجهود خارق للعادة. إن الكثيرين يعتقدون إن الانتباه الكامل لله غير واقعى و غير عملى بل

و نوع من المجهود الغير ضرورى.

و بغض النظر عن صورتنا الذاتية فلا أحد يريد أن تكون أخباره على صفحات الجرائد. إننا جميعاً قد ارتكبنا أشياء محرجة و يعلم الله عنها. إننا نتصور إن هذه الأحداث هى الأساس الذى يفكر الله به عنا.فلماذا نتعجل إذاً فى معرفة متطلباته؟

كما إننا نعتقد إنه فى يوم ما فى المستقبل سنفكر فى الله بجدية. و الى نصل الى هذا الوقت نقول "فلننشغل بأعمالنا الآن, هناك قرارات يجب اتخاذها, فواتير مستحقة السداد و كثير من المرح فى انتظارنا. لأن الله يعرفنى و يفهم كم أنا مشغول و سيسامحنى".


انتبـــــاه

يعلم الله إنك مشغول و يستطيع أن ينتظر حتى تكون لك معه علاقة وجهاً لوجه. و لكن هل تستطيع أنت ؟ هل تعرف ماذا سيفوتك و أنت منتظر؟ ستفوتك البركات التى أعدها الله لك منذ البداية. إنك لست مجرد حدث وقع فى الطبيعة. إن الله لم يفاجأ عندما وُلِدت أنت. إنك من ضمن خطة الله منذ اليوم الأول للخليقة. و إنه يعلم تماماً متى ستكون هنا على الأرض و أين بالتحديد و ما الذى تحتاجه لكى تحقق خطة حياتك. إنه يحب أن يبدأ العمل معك فى خطتك و لكنه لان يفعل ذلك بدون موافقتك و تعاونك. و لكى يحصل على تعاونك يجب أن يحصل على انتباهك. و أن هناك طريقتين ليجذب انتباهك. الأولى و هى الطريق الصعب و هى الانتظار الى أن تكون الحياة غير محتملة قبل أن نسأل مساعدته. و الثانية و هى الطريق السهل و هى أن نطلب رفقة الله لأن هذا هو أكثر الطرق حكمة. و هى أكثرها حكمة لأن المنطق يقول لنا إن الله أكثر ذكاء منا. و افتراضا بأن الله حقيقة و يحبنا أكثر مما نحب أنفسنا و من ثم فإن التعاون معه هو أكثر الأشياء معقولية. لأنك ستحصل على عقل الله و محبته.و إنه دائماً ما يدير حياتك بشكل أفضل مما تديرها بنفسك.

إلا ان المشكلة تظل كما هى. إذا لم يأت الله ليقابلك شخصياً, فإن الحديث عنه سيظل افتراضات لاهوتية. من الذى يستطيع أن يفهم مبدأ غير منظور؟ و أين الدليل؟ إننا فى حاجة الى دليل الى أن الله غير المنظور هو حقيقة و إله يتحرك فى وسطنا. و من الأمور الحسنة هى أن الله يعلم تماماً هذه المشكلة و لديه حل سريع و سهل. إنه سيحضر لك البرهان على وجوده. ليس عليك أن تتعلم و تحافظ على 613 قانون و وصية, و ليس عليك أن تحافظ على سجلك النظيف. تعاليم لاهوتية فهى غير ضرورية. و لست فى حاجة الى ممارسة أى طقوس أو كلمات سحرية أو حتى تدين. كما إنك لست فى حاجة الى قديس ليشفع لك. إن كل ما عليك أن تعمله هو أن تسأل الله أن يدير حياتك.


بســــاطة

كم هى أعداد الأديان و العقائد و الطوائف التى تعتقد إنها موجودة فى العالم؟ هل تخمن؟ خمسة آلاف؟ و كم تعتقد منذ نشأة البشرية ؟ 20% أكثر؟ . لا تسألنى لأنى لا أعرف. و لكنى أعرف شيئاً واحداً: إنه بغض النظر عن عدد العقائد الكبير, إن كل واحد منهم قد تم تعديله طبقاً للإيمان الشخصى.ببساطة: إن هناك الكثير من الأديان لأنه يوجد الكثير من الناس. إن كل واحد لديه مفهوم خاص عن الدين و عن الله, فكيف نعرف من الصحيح منهم؟

إن ديانة يسوع هى اليهودية بعد استقطاع التقليد منها. إن اليهودية كانت ديانته لأنه كان يسكن إسرائيل. و إنه دُعِى لمهمة خاصة الى إسرائيل و فى وقت محدد. لاحظ إنه كلن يجادل المعلمين اليهود و استخدم حقه فى التفكير بحرية مما كلفه حياته. و لكنه تمسك بمبادئه. فهل تستطيع أن تتبع هذا المثل؟ فما الذى أمن به يسوع حتى موته؟ إنه أمن بأن تستطيع و يجب أن تكون على غلاقة شخصية مع الله. إنه أراد أن يقول لك كم يحبك الله و إنه سيعتنى بك و أراد أنك نعرف الله شخصياً وجهاً لوجه.إنه أراد أن ينزع الأفكار الدينية و الطقوس و المراسم و التى لا تزيد من محبة الله لك و لا حضوره فى حياتك.

إن حقيقة يسوع البسيطة هى أن الإيمان هو علاقة و ليست إعلان و مراسيم أو ممارسات. قال يسوع إن الطريق الى الله سهل للغاية حتى إن الطفل الصغير يمكن أن يلمس الله الآن و الى الأبد. لقد اراد يسوع أن يعطيك تعريف بسيط للإيمان لا يتغير أبداً. و هو قد فعل ذلك.: أعطانا "الصلاة الربانية" ليكون قانون إيمانك فى كل وقت و تحت كل الظروف. فلنفحص هذا الكنز الآن و لنر لماذا نجد التقدير العالمى لهذه الصلاة.



قــانون الإيمــان

"الصلاة الربانية" هى مكان أمن لجميع الناس و جميع المعتقدات. و لم يعد شئ غير عادى أن نرى كثير من الناس على مختلف عقائدهم يرددون صلاة يسوع, حتى لو كان هؤلاء الناس باردين أو حارين فى تدينهم.

أليس هذا شئ مثير للاهتمام؟ قد تكون المناقشات الدينية ممنوعة أو تحت المراقبة, إلا أن هذه الصلاة البسيطة تؤدى الى التجانس بدلاً من التناقض و الى الاتفاق بدلاً من التجادل.

إن هذه الصلاة تقع فى جزء من موعظة يسوع على الجبل و نجدها فى إنجيل متى 6: 7-13.

" و حينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلاً كالأمم. فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يُستجاب لهم. فلا تتشبهوا بهم لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه. فصلوا أنتم هكذا:

أبانا الذى فى السماوات ليتقدس اسمك .ليأت ملكوتك. لتكن مشيئتك فى السماء كذلك هى على الأرض. خبزنا كفافنا اعطنا اليوم. و أغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا. و لا تدخلنا فى تجربة. لكن نجنا من الشرير. لأن لك الملك و القوة و المجد الى الأبد . أميــن."

كثيراً ما يحذرنا يسوع عن الجمل التى الفارغة التى لا نهاية لها. إن فقدان الحقيقة عن هذه الصلاة بتكرارها و بدون فهم كما لو كانت الكلمات فى حد ذاتها بها سحر خاص لن ترضى الله. و كذلك القول " إننى متدين فأصلى فى العلن" لن يرضى الله.

فإذا كنت تعتقد إن هذه الصلاة ستحرك الله فإنك تفقد هذه العلاقة الخاصة معه. إنه ليس فى حاجة الى أن يسمع الى هذه الصلاة لأنه خلقها. إننا فى حاجة الى ما يقول الله لنا من خلالها.

دعونا ندرس كلمات هذه الصلاة و مواعيد الله فيها. إن هذه الصلاة تعتبر قانون للإيمان و كنز للحقيقة.




أبــــــانا


"آبانا" تذكرنا بأن الله هو الخالق و أبو الجميع. إن كل الناس هم أولاده و عائلته و من ثم تصبح الإنسانية جميعها أخوة. أننا سمعنا هذه المقولة منذ طفولتنا فهل نحن نتصرف كأننا نؤمن بها؟

فإذا كانت هناك نوع من الأخوية فى العالم فإنها تقع تحت نطاق أخوة قايين و هابيل. حيث المحبة الأخوية قليلة و التنافس و الغيرة و العنف أصبح هو الأساس فى العلاقات بين الناس.

إن أخوية البشرية ليست هى الشعار الوحيد لصلاة يسوع. إنه فى هذه الصلاة نجد تأكيد على أن الله الحى هو أبانا. إن الله الخالق هو أبانا و لكن ماذا تعنى كلمة أبانا فى هذه الصلاة؟

فى وقت يسوع فى الشرق و حتى فى الغرب نجد أن الأب هو الذى يحكم الأسرة كلية. إنه هو الذى يمتلك كل شئ و يقرر كل شئ. و أن الأولاد كانوا تحت إشرافه. و فى المقابل نجد أن الأب يمد أولاده بكل ما يحتاجونه من رفاهية و حماية, إن واجبه كان حماية أولاده من الاحتياج.

و فى حين أن أعضاء الأسرة يتمتعون بمحبة الأب و دعمه, إلا أنه فى مقدور أحد أفرادها أن يتركها. و هذا الذى يترك بحريته سيترك بدون أى مساعدة من الآب. و فور ذهابه فإنه سيظل يتمتع بمحبة الأب ولكن دون حضوره و قوته و ثروته. فهل تسكن فى بيت الأب تحت مظلة محبته و حمايته أم تعيش على طريقتك؟


أيـــــن

"الذى فى السماوات"فى العهد الجديد نجد أن يسوع يستخدم كلمتى ملكوت الله و ملكوت السماوات ليؤدى الى نفس المعنى. إنه يقول إن الملكوت يوجد هنا و الآن. ماذا؟ ماذا يعنى ذلك؟ فكيف تذهب الى السماء إذا كانت السماء هنا و الآن؟

إنه كان يتحدث عن طبيعة وجودنا الروحى. فأنت لديك روح داخلى قد أُعطى لك عند مولدك. إن الروح هى حياتك و وجودك التى تمدك بالطاقة و تجعل منك شخصاً ما. فبدون الروح تصبح مجرد جثة و لست بشخص. إن هذه الحقيقة تؤكد أن الحياة تعتمد على الروح, فالروح تأتى أولاً ثم تأتى الماديات بعد ذلك. صدق أو لا تصدق, فإن الملكوت الروحى لوجودك هو الذى يحكم كل الظواهر المادية. و ذلك لأن العالم الروحى هو شئ غير منظور أما العالم المادى فهو منظور, إلا أن نظرياتنا قلبت كل تلك المفاهيم رأساً على عقب. فنحن نعتقد أن كل ما نفعله هنا من ماديات يحرك العالم الروحى. ببساطة نحن نعتقد بأن كل ما نفعله أو نفكر فيه هو الذى يتحكم فى الأحداث. إنه لن يتطرق الى فهمنا أن الأرواح هى التى تحكم أفكارنا.

يجب علينا أن نمتلك مفهوم و منطق أفضل من ذلك. إننا نعلم إن الله روح, و إنه فى كل مكان,

و يعلم كل شئ و كلى القدرة. و لكننا نريح أذهاننا و نحيا كأن الله بعيد عنا بل و لا يهتم بنا و لن ينزل الى مستوى هذا العالم المادى. إنه فى هذا الجزء من صلاة يسوع (قانون إيمان), نحاول أن نعيد أذهاننا الى الحقيقة. إن الله موجود فى السماء, السماء شئ روحى, الله يحكم كل شئ. فإذا حكمنا روح الله فإننا نكون معه, و من ثم نكون فى ملكوت الله- ملكوت السماوات. إن روحه تنسكب علينا لتقود حياتنا. إن هذا واقع مثل واقعية الحياة تماماً.


قــدوس

"فليتقدس اسمك"أى أن اسمه قدوس, فيه قداسة. فعندما نصلى و نطلق عليه لقب قدوس فليس هذا مجاملة منا له, لأنه يعلم إنه قدوس, و هو ليس فى حاجة الى ذلك. و لكن تجعلنا نركز اهتمامنا على طبيعة الآب. و ماذا تعتقد أنت فى ذلك؟ هل هو قدوس طبقاً لشعورك؟ هل تتعامل مع الله على أساس إنه قدوس؟ هل تتحدث عن الله على أساس إنه جزء هام من حياتك؟ هل تتحدث عنه من الأساس؟. فإذا كان الله قدوس فى مفهومك و قداسته فى كل شئ, و هو فى نفس الوقت أباك السماوي, فبالتأكيد ستجله و تسجد له و تضعه دائماً فى اعتبارك فى كل قراراتك. و سيكون لك حب له من كل قلبك. فهل الله شئ غامض بالنسبة لك و كذلك كلمة قدوس؟ فإذا لم تقابل الله وجهاً لوجه فلن تقدر أن تبجله. فكيف تحب و تبجل من لم تقابله؟ كيف ستبجل من لست متأكداً من وجوده؟ دون شك لا تستطيع ذلك. إنك فى حاجة أن تقابل هذا الآب و لكن عليه أن يقدم نفسه لك. فلا يوجد من يستطيع أن يقدمه لك.


الملكــــوت

"ليأت ملكوتك" قد علمنا إن ملكوت الله هو روحه فى قلوبنا. "ملكوت الله بداخلكم" هكذا قال يسوع فى إنجيل لوقا 17: 21. و لكن ماذا يعنى أن نكون فى ملكوت الله؟ فما الذى سيحدث فى حياتك؟ فهل نحن فى حاجة أن نصلى لكى يتم هذا؟ و هل فعلاً تريد ذلك؟

و الآن نحن متجهون الى عقيدة فى منتهى الجدية. إن هذا يعترف بأن الله لديه خطة و نريد أن نضعها موضع التنفيذ. و الى الآن فنحن نتحدث ببساطة عن طبيعة الله و برنامجه. و لكننا لم نسأله أن يضع هذا البرنامج حيز التنفيذ. فهل نستطيع أن نتخذ مثل هذه الخطوة الجذرية؟ نعم و بسهولة!

إن المنطق يقول إنه إذا عاش كل فرد منا تحت "القاعدة الذهبية"أو المحبة الأخوية فلن تكون هناك أى مشاكل من صنع الإنسان فى هذا العالم. و لن يكون هناك أى احتياج الى الشرطة و ميزانية للدفاع

و صانعى القوانين الحكومية و المخبرين و الأسوار أو حتى برامج للدفاع عن النفس. و ستقطع الضرائب و تستخدم لعلاج الأمراض الاجتماعية و تلبية احتياج الفرد. و ستختفى المشاكل الاجتماعية مثل الطلاق و نتائجه.

و لكن المنطق يقول لنا إن هذه فكرة جيدة و لكن الأنانية ترفضها.إننا نعتقد إن الله لديه خطة جيدة و لكن ليست لديه القوة و الذهن ليفعلها من أجلى! و بناء عليه هذا يجعلنا نستمر فى البحث لنكون رقم واحد دائماً و إذا كان لها مفعول مؤقت إلا سرعان ما يبطل هذه المفعول.

و لكن عندما نريد أن يكون الله هو رقم واحد فى حياتنا فإن هذا محتاج لخطوة إيمان و صلاة. يجب أن نؤمن تماماً أن الله يأتى دائماً فى المقدمة. و هذا يتطلب أن نضع ما يطلبه الله قبل احتياجاتنا, و ذلك لأنه يعلم أكثر و هو الذى يُخلص و نحن دائماً نأتى فى المرتبة الثانية.


المشيـــــئة

"لتكن مشيئتك" دعنى أسألك سؤال: أفترض إنك ذهبت الى السماء بعد موتك, ما الذى ستفعله لأبديتك؟ هل تعلم؟ هل فكرت بها؟ أنا أعلم ما الذى سأفعله بعد ذهابى الى السماء. إنى سأفعل الذى سيقوله الله لى. سأكون مطيعاً لمشيئته. إن نعمل مشيئة الله هو اختيار لنا فى هذا العالم. و لكنه يصبح ضرورة فى العالم الآتى, فى السماء أو ما يطلق عليها أحياناً الفردوس. و نحن نعلم إن الحياة ستكون خالية من الاضطرابات و يكون حضور الله دائم. و سنسبح هناك بمحبة الله و دائماً فى فرح.

فهل لديك سبب ما لكى تجادل فى صورة الحياة بعد الموت.