أساسيات عن الله


كيف تقابل الله وجهاً لوجه


تمهيـــــد


إن جميع الناس على علم تام إنه بمجرد انتهاء الحياة على الأرض سينتهى معها السؤال عن الله.

و لذلك نرى إن الناس التى تحتاط فقط هى التى تسأل و تريد إجابة الأن. و ذلك لأنه إذا جاءت الإجابة متأخرة فستجلب علينا عواقب وخيمة و على المدى الطويل.

و يبدو إن سؤال "هل الله موجود؟" ليس له إجابة بالنسبة للكثيرين. و لكن الله يقول إنه موجود

و إنه روح و هو غير منظور. و لكن وجوده هذا لا يظهر عن طريق الاتصالات الأرضية

و التكنولوجيا.

فإذا اعتبرنا أن الله موجوداً و إنه يريد من الناس أن تضع دلك فى إعتبارها يجب و أن يُثبت نفسه. و أهمية ذلك ترجع الى إننا جميعاً قد وُلِدنا فى جهل و منفصلين عنه.

إننا قد ولدنا ضالين –تائهين- عن محضره و عن حقيقته. و بما إننا ضالين, فإنه على الله أن يجدنا لأنه يريد أن يجدنا. و الشئ الجيد هنا , إنه سيأتى ليجدنا عندما نقرر أن نجعله يجدنا. فهل تريد أن يجدك الله؟ أم أنك تفضل أن تظل ضالاً ؟


إنه هناك شئ بسيط لكى يجدك الله. أولاً يجب أن تتحقق بأنك ضائع . يجب أن تفهم بأنك ضالاً و تريد من الله أن يجدك ثم تسأله أن يجدك. و فور شعورك بأن الله قد وجدك, يجب أن توافق بأن تتبعه حيثما يقودك.

فإذا كنت بالحقيقة تريد أن تكون فى محضر الله و أن تتيقن بأنه وجدك فعليك بقراءة أساسيات عن الله. و أن تقرأ ذلك بجدية و سيظهر الله نفسه لك.


مقدمــــــة


إذا كانت هناك عقيدة حقيقية فيجب أن تكون لها دعوة عالمية و تطبيقات عالمية . إن العقيدة الصحيحة يجب و أن تطبق على كل الناس و فى كل مكان و فى كل زمان بغض النظر عن العمر

و الجنس و التعليم و المكان. يجب على الناس فى كل مكان و فى كل زمان أن يكونوا قادرين على فهم هذا الإيمان الشخصى و الاستمتاع به.

افحص العقائد المختلفة المعروفة باسم الأديان. لا يوجد منها ما يؤهلهم ليطلق عليها لقب "دين".

لأن كل منهم يتطلب بعض المتطلبات الخاصة و التى لا يمكن تطبيقها عالمياً. إن العقيدة الحقيقية ليست عضوية فى إحدى المنظمات الدينية أو أحد النظم الدينية. إن الدين هو علاقة شخصية مع الله. و من أجل هذا فنحن فى حاجة الى أن نقابل الله مباشرة.

يوجد الكثيرون الذين يتحدثون عن الله و هذا ليس إلا تحركات فكرية أو أعمال العقل. و لا يوجد منها ما يلمس روحك. إن هذه الأنظمة الدينية تشرح فقط زيارة الله لك, و لكن ليس فى مقدورهم أن يجعلوا الله يقوم بزيارتك. إننا فى حاجة الى قلب يشعر بالإيمان عن طريق محبة الله و نعمته.

إن مفهومنا عن قوة الله و حضوره فى كل أحداث حياتنا سيكون له الفائدة العظمى عندما يلمس الله أفكارنا و قلوبنا. إن كل ما يطلبه الله منا هو أن نرغب بأن يكون هو رفيقنا اليومى .

و على الرغم من إننا نطلب هذه الرفقة إلا إننا قد نضل طريقنا فى غابة هذه الأنظمة الدينية.

إن هذا الكتاب أساسيات عن الله ينزع عنك هذه البلبلة و يبسط رحلتك مع الله.



مدخــــل


إن الغرض من هذا الكتاب هو أن يرشدك الى لقاء شخصى مع الله. كما إنه يحتوى على مواد تساعد على الحديث عن طبيعة الله. و على أى حال فإن هؤلاء الذين يفهمون خطاء الهدف من مقابلة الله وجها لوجه –عن طريق الحوار عن الله- سوف يفقدون الهدف من الكتاب.

و إننى على أمل أن تترك أفكارك المسبقة أو عدائك الطائفى جانباً أثناء دراستك لهذا الكتاب. إن العقل المفتوح سيسمح ببحث جديد عن حقيقة و حضور الله الحىّ. إن هذا البحث سيملأ مريديه بروح الله القدوس و قوته. فعندما يكون لك اختبار مع الله بشكل يومى فى حياتك سوف تحصل على ضمان أبدى لكلاً من حقيقة الله و محبته.

إن المطلوب منك شئ بسيط, لأن الله سيفعل معظم العمل لنجاحك فى هذه الدراسة. إنك تستطيع أن تقرأ هذا الكتاب ببطيء كما تريد حتى يكون لك كل الوقت فى فهمه و كذلك إحرص على تدوين ملاحظاتك. إننى أحبذ بأن يكون معك دائماً الكتاب المقدس أثناء دراستك لهذا الكتاب.

إن هذا الكتاب مُصَمم على دراستك الذاتية و أنا أشجعك بأن تأخذ كل الوقت الذى تحتاجه. فلا حاجة بك بأن تسرع لإنهائه. و إذا كنت فى حاجة الى المزيد من الفهم و التأملات فلا تتردد بالإتصال بالمؤلف حيث ستجد معلومات عن ذلك فى الملحق "أ".



البرهـــان


يؤمن 96% من الشعب الأمريكى بوجود الله و الأربعة فى المائة الباقية يتركون على حريتهم.

لقد حاول الاتحاد السوفيتى أن يعيش بدون الله لمدة سبعين عاماً و النتيجة كلنا نعلمها.

إننا سنتحرك الآن لندرس وجود الله و سيأتى البرهان لاحقاً.

يجب أن نعلم إنه ليس ممكناً أن الله يحب لأى شخص أكثر مما يحبك أنت بالفعل. و من المستحيل عليك أن تفعل أى شئ لكى تجعل الله يغير من محبته لك. فمهما كان فعلك سواء جيد أو سئ فالله يحبك. إنه يحبك كما أحب أى شخص أخر. و حتى تكون وجهاً لوجه مع الله, فلن يكون لك سبب لكى تصدق ذلك.

إنه مجرد أن تقول إن الله موجود لن يجعلك تشعر بتحسن. و لا أن يحسن من حياتك اليومية.

ينبغى علينا جميعاً أن نواجه الحقيقة العظيمة عن الله: مجرد أن نعرف عن الله ليس مثل أن نعرفه هو شخصياً. لقد درس الكثيرون عن الله, إلا إنه القليل الذى أراد أن يتحرك وراء ذلك و يقابل الله وجهاً لوجه.

إن الدراسات المطولة للكتاب المقدس و حفظ العديد من الأعداد من الكتاب أو نشاطات مستمرة فى الكنيسة و التعرف على الشخصيات الدينية و تاريخ الأديان أو رسامة الخدام (القس) للخدمة أو درجات عليا فى دراسة اللاهوت, لن يكون شيئاً من ذلك بديلاً لكى نقابل الله.

فإذا كانت المعرفة عن الله ليست كمعرفة الله, فكيف سنجد المدخل؟ و هنا علينا أن نواجه حقيقة أخرى عظيمة. إن الله فقط هو الذى يستطيع أن يبرهن على حقيقته. إن العمل و المنطق لا يستطيعا أن يبرهنا على وجود الله. إنه يحتفظ بهذا البرهان لنفسه. إنه يثبت حقيقته بأن يظهر نفسه. فعندما يُقّبِل الله روحك و يزرع روحه بداخلك ستعلم إنه حقيقة.


إن الله يحبك و فى مقدورك أن تقابله وجهاً لوجه. تستطيع أن تفعل ذلك الآن. ثم ماذا؟ كيف سيحسن ذلك حياتك اليومية؟ فهل سيحل الله مشاكلك و يجعل حياتك أسهل و أبسط؟ هل يتدخل الله فى شؤونك اليومية؟ و إذا كان كذلك كيف؟



تعــــريف


ما هى وظيفة الله؟ ماذا يفعل؟ هل يعمل الله فى حياتك أم هو مجرد متفرج على ما يحدث لك؟

يوجد جدل قديم عن كيف يعمل الله فى حياتنا. إن هذا الجدل المستمر هو بين نظرية الربوبية و هو يعنى إن الله موجود و لكنه لا يتدخل فى شؤون الناس. و هذه النظرية تقابلها نظرية الإله الواحد الحى الذى فى قدرته و مشيئته أن يتحرك فى حياة الناس, سواء للأفضل أو للأسوأ.


فى وقت يسوع كان هناك فريقين : الصدوقين وهم من أصحاب النظرية الأولى (الربوبية). و الفريق الثانى هم الفريسيين و هم من أصحاب النظرية الثانية. حتى هؤلاء الفريسيين كانوا يتجادلون عن الأعمال المناسبة التى تنال رضا الله. و لكن النقطة هنا إنهم بهذه الطريقة يحاولون أن يقنعوا الله كما أن الله يمكن إقناعه.

و يسجل لنا العهد القديم مفهوم اليهود عن أعمال الله نحو شعبه. و القائمة تحتوى على 613 قانون يجب أن يتبعوه. و قد قرر معلمى اليهود كيف يتم تطبيق تعاليم التوراة فى الحياة اليومية. إن تفسيرات هؤلاء المعلمين يطلق عليها الآن المشنة و التلمود و هى التقاليد التى رفضها يسوع (مرقس 7: 1-23). إنها كانت تفسيرات شخصية عن التوراة و التى من خلالها خُلِقت الطقوس و الأعمال التى آثرت على الناموس (وصايا الله).

إن كل واحد منا له تقليده الخاص عن طبيعة الله, و طريقة عمله و ما الذى يرضيه و الذى لا يرضيه.فما هو تقليدك؟ ما هو تفكيرك عن كيفية إرضاء الله؟

هل فى مقدورك أن تصف حالة الله و كيف يعمل فيما لا يزيد عن عشرين كلمة؟ يصف أحد المعاجم الله بأنه "الكائن الكامل القدرة و الحكمة و الصلاح و الذى يعبده الإنسان كخالق و حاكم العالم" فماذا يقول هذا التعريف عن محبة الله و عمله؟ هل هذا تعريف كاف؟ فكر فى كل كلمة هنا. ماذا تعنى كلمة حاكم؟ و فكر فى الكامل القدرة و الحكمة و الصلاح و الخالق. هل تستطيع تطبيق هذا الكلام على إلهك؟


أنـــت


أنت تعلم الآن ماذا تعتقد فى الله. فكيف يعتقد الله فيك؟ هل تستطيع كتابة ذلك فى عشرين كلمة؟

إن هذا السؤال ليس شائعاً. فتخيل كيف يفكر الله فينا ليس أهم تفكير يثيرنا.فى الماضى كان أهم شئ هو أن نجعل الله مجرد ملاذ لنا.

إن الإجابة على هذا السؤال يجعلنا نتحرك بين النقيضين. ففى الطرف الأول قد يقول البعض "لقد كنت فى غاية السوء و أن الله لن يقبلنى, و أنه قد أدار صورتى تجاه الحائط. و لا يتبقى لى سوى القليل لكتابته, و أستطيع أن أضع ذلك فى أربعة كلمات فقط "أنا فى غاية السوء"!!

و على الطرف الأخر نرى البعض يصر أن يقول إنهم لم يفعلوا أى شئ خطأ."على الأقل" يقولون لم يسبق و أن دخلنا السجن. فبالتأكيد يعتقد الله إننى على ما يرام و أستطيع أن أكتب ذلك فى كلمتين "أنا جيد".

و فى هذين الطرفين نجد من يقول " إنى أفعل أحسن ما عندى فما الذى يتوقعه الله أكثر من ذلك. إن كثير من الناس تحيا حياة أسوأ منى. و إننى على يقين إنه سيقبلنى كما أنا. و فى كلمتين " أنا أحاول"

إن الاعتقاد الشائع هو أن الله يديننا بأعمالنا و سلوكنا. و نتخيل إنه لكى نرضى الله رضاء كامل يلزمنا مجهود خارق للعادة. إن الكثيرين يعتقدون إن الانتباه الكامل لله غير واقعى و غير عملى بل

و نوع من المجهود الغير ضرورى.

و بغض النظر عن صورتنا الذاتية فلا أحد يريد أن تكون أخباره على صفحات الجرائد. إننا جميعاً قد ارتكبنا أشياء محرجة و يعلم الله عنها. إننا نتصور إن هذه الأحداث هى الأساس الذى يفكر الله به عنا.فلماذا نتعجل إذاً فى معرفة متطلباته؟

كما إننا نعتقد إنه فى يوم ما فى المستقبل سنفكر فى الله بجدية. و الى نصل الى هذا الوقت نقول "فلننشغل بأعمالنا الآن, هناك قرارات يجب اتخاذها, فواتير مستحقة السداد و كثير من المرح فى انتظارنا. لأن الله يعرفنى و يفهم كم أنا مشغول و سيسامحنى".


انتبـــــاه

يعلم الله إنك مشغول و يستطيع أن ينتظر حتى تكون لك معه علاقة وجهاً لوجه. و لكن هل تستطيع أنت ؟ هل تعرف ماذا سيفوتك و أنت منتظر؟ ستفوتك البركات التى أعدها الله لك منذ البداية. إنك لست مجرد حدث وقع فى الطبيعة. إن الله لم يفاجأ عندما وُلِدت أنت. إنك من ضمن خطة الله منذ اليوم الأول للخليقة. و إنه يعلم تماماً متى ستكون هنا على الأرض و أين بالتحديد و ما الذى تحتاجه لكى تحقق خطة حياتك. إنه يحب أن يبدأ العمل معك فى خطتك و لكنه لان يفعل ذلك بدون موافقتك و تعاونك. و لكى يحصل على تعاونك يجب أن يحصل على انتباهك. و أن هناك طريقتين ليجذب انتباهك. الأولى و هى الطريق الصعب و هى الانتظار الى أن تكون الحياة غير محتملة قبل أن نسأل مساعدته. و الثانية و هى الطريق السهل و هى أن نطلب رفقة الله لأن هذا هو أكثر الطرق حكمة. و هى أكثرها حكمة لأن المنطق يقول لنا إن الله أكثر ذكاء منا. و افتراضا بأن الله حقيقة و يحبنا أكثر مما نحب أنفسنا و من ثم فإن التعاون معه هو أكثر الأشياء معقولية. لأنك ستحصل على عقل الله و محبته.و إنه دائماً ما يدير حياتك بشكل أفضل مما تديرها بنفسك.

إلا ان المشكلة تظل كما هى. إذا لم يأت الله ليقابلك شخصياً, فإن الحديث عنه سيظل افتراضات لاهوتية. من الذى يستطيع أن يفهم مبدأ غير منظور؟ و أين الدليل؟ إننا فى حاجة الى دليل الى أن الله غير المنظور هو حقيقة و إله يتحرك فى وسطنا. و من الأمور الحسنة هى أن الله يعلم تماماً هذه المشكلة و لديه حل سريع و سهل. إنه سيحضر لك البرهان على وجوده. ليس عليك أن تتعلم و تحافظ على 613 قانون و وصية, و ليس عليك أن تحافظ على سجلك النظيف. تعاليم لاهوتية فهى غير ضرورية. و لست فى حاجة الى ممارسة أى طقوس أو كلمات سحرية أو حتى تدين. كما إنك لست فى حاجة الى قديس ليشفع لك. إن كل ما عليك أن تعمله هو أن تسأل الله أن يدير حياتك.


بســــاطة

كم هى أعداد الأديان و العقائد و الطوائف التى تعتقد إنها موجودة فى العالم؟ هل تخمن؟ خمسة آلاف؟ و كم تعتقد منذ نشأة البشرية ؟ 20% أكثر؟ . لا تسألنى لأنى لا أعرف. و لكنى أعرف شيئاً واحداً: إنه بغض النظر عن عدد العقائد الكبير, إن كل واحد منهم قد تم تعديله طبقاً للإيمان الشخصى.ببساطة: إن هناك الكثير من الأديان لأنه يوجد الكثير من الناس. إن كل واحد لديه مفهوم خاص عن الدين و عن الله, فكيف نعرف من الصحيح منهم؟

إن ديانة يسوع هى اليهودية بعد استقطاع التقليد منها. إن اليهودية كانت ديانته لأنه كان يسكن إسرائيل. و إنه دُعِى لمهمة خاصة الى إسرائيل و فى وقت محدد. لاحظ إنه كلن يجادل المعلمين اليهود و استخدم حقه فى التفكير بحرية مما كلفه حياته. و لكنه تمسك بمبادئه. فهل تستطيع أن تتبع هذا المثل؟ فما الذى أمن به يسوع حتى موته؟ إنه أمن بأن تستطيع و يجب أن تكون على غلاقة شخصية مع الله. إنه أراد أن يقول لك كم يحبك الله و إنه سيعتنى بك و أراد أنك نعرف الله شخصياً وجهاً لوجه.إنه أراد أن ينزع الأفكار الدينية و الطقوس و المراسم و التى لا تزيد من محبة الله لك و لا حضوره فى حياتك.

إن حقيقة يسوع البسيطة هى أن الإيمان هو علاقة و ليست إعلان و مراسيم أو ممارسات. قال يسوع إن الطريق الى الله سهل للغاية حتى إن الطفل الصغير يمكن أن يلمس الله الآن و الى الأبد. لقد اراد يسوع أن يعطيك تعريف بسيط للإيمان لا يتغير أبداً. و هو قد فعل ذلك.: أعطانا "الصلاة الربانية" ليكون قانون إيمانك فى كل وقت و تحت كل الظروف. فلنفحص هذا الكنز الآن و لنر لماذا نجد التقدير العالمى لهذه الصلاة.



قــانون الإيمــان

"الصلاة الربانية" هى مكان أمن لجميع الناس و جميع المعتقدات. و لم يعد شئ غير عادى أن نرى كثير من الناس على مختلف عقائدهم يرددون صلاة يسوع, حتى لو كان هؤلاء الناس باردين أو حارين فى تدينهم.

أليس هذا شئ مثير للاهتمام؟ قد تكون المناقشات الدينية ممنوعة أو تحت المراقبة, إلا أن هذه الصلاة البسيطة تؤدى الى التجانس بدلاً من التناقض و الى الاتفاق بدلاً من التجادل.

إن هذه الصلاة تقع فى جزء من موعظة يسوع على الجبل و نجدها فى إنجيل متى 6: 7-13.

" و حينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلاً كالأمم. فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يُستجاب لهم. فلا تتشبهوا بهم لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه. فصلوا أنتم هكذا:

أبانا الذى فى السماوات ليتقدس اسمك .ليأت ملكوتك. لتكن مشيئتك فى السماء كذلك هى على الأرض. خبزنا كفافنا اعطنا اليوم. و أغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا. و لا تدخلنا فى تجربة. لكن نجنا من الشرير. لأن لك الملك و القوة و المجد الى الأبد . أميــن."

كثيراً ما يحذرنا يسوع عن الجمل التى الفارغة التى لا نهاية لها. إن فقدان الحقيقة عن هذه الصلاة بتكرارها و بدون فهم كما لو كانت الكلمات فى حد ذاتها بها سحر خاص لن ترضى الله. و كذلك القول " إننى متدين فأصلى فى العلن" لن يرضى الله.

فإذا كنت تعتقد إن هذه الصلاة ستحرك الله فإنك تفقد هذه العلاقة الخاصة معه. إنه ليس فى حاجة الى أن يسمع الى هذه الصلاة لأنه خلقها. إننا فى حاجة الى ما يقول الله لنا من خلالها.

دعونا ندرس كلمات هذه الصلاة و مواعيد الله فيها. إن هذه الصلاة تعتبر قانون للإيمان و كنز للحقيقة.




أبــــــانا


"آبانا" تذكرنا بأن الله هو الخالق و أبو الجميع. إن كل الناس هم أولاده و عائلته و من ثم تصبح الإنسانية جميعها أخوة. أننا سمعنا هذه المقولة منذ طفولتنا فهل نحن نتصرف كأننا نؤمن بها؟

فإذا كانت هناك نوع من الأخوية فى العالم فإنها تقع تحت نطاق أخوة قايين و هابيل. حيث المحبة الأخوية قليلة و التنافس و الغيرة و العنف أصبح هو الأساس فى العلاقات بين الناس.

إن أخوية البشرية ليست هى الشعار الوحيد لصلاة يسوع. إنه فى هذه الصلاة نجد تأكيد على أن الله الحى هو أبانا. إن الله الخالق هو أبانا و لكن ماذا تعنى كلمة أبانا فى هذه الصلاة؟

فى وقت يسوع فى الشرق و حتى فى الغرب نجد أن الأب هو الذى يحكم الأسرة كلية. إنه هو الذى يمتلك كل شئ و يقرر كل شئ. و أن الأولاد كانوا تحت إشرافه. و فى المقابل نجد أن الأب يمد أولاده بكل ما يحتاجونه من رفاهية و حماية, إن واجبه كان حماية أولاده من الاحتياج.

و فى حين أن أعضاء الأسرة يتمتعون بمحبة الأب و دعمه, إلا أنه فى مقدور أحد أفرادها أن يتركها. و هذا الذى يترك بحريته سيترك بدون أى مساعدة من الآب. و فور ذهابه فإنه سيظل يتمتع بمحبة الأب ولكن دون حضوره و قوته و ثروته. فهل تسكن فى بيت الأب تحت مظلة محبته و حمايته أم تعيش على طريقتك؟


أيـــــن

"الذى فى السماوات"فى العهد الجديد نجد أن يسوع يستخدم كلمتى ملكوت الله و ملكوت السماوات ليؤدى الى نفس المعنى. إنه يقول إن الملكوت يوجد هنا و الآن. ماذا؟ ماذا يعنى ذلك؟ فكيف تذهب الى السماء إذا كانت السماء هنا و الآن؟

إنه كان يتحدث عن طبيعة وجودنا الروحى. فأنت لديك روح داخلى قد أُعطى لك عند مولدك. إن الروح هى حياتك و وجودك التى تمدك بالطاقة و تجعل منك شخصاً ما. فبدون الروح تصبح مجرد جثة و لست بشخص. إن هذه الحقيقة تؤكد أن الحياة تعتمد على الروح, فالروح تأتى أولاً ثم تأتى الماديات بعد ذلك. صدق أو لا تصدق, فإن الملكوت الروحى لوجودك هو الذى يحكم كل الظواهر المادية. و ذلك لأن العالم الروحى هو شئ غير منظور أما العالم المادى فهو منظور, إلا أن نظرياتنا قلبت كل تلك المفاهيم رأساً على عقب. فنحن نعتقد أن كل ما نفعله هنا من ماديات يحرك العالم الروحى. ببساطة نحن نعتقد بأن كل ما نفعله أو نفكر فيه هو الذى يتحكم فى الأحداث. إنه لن يتطرق الى فهمنا أن الأرواح هى التى تحكم أفكارنا.

يجب علينا أن نمتلك مفهوم و منطق أفضل من ذلك. إننا نعلم إن الله روح, و إنه فى كل مكان,

و يعلم كل شئ و كلى القدرة. و لكننا نريح أذهاننا و نحيا كأن الله بعيد عنا بل و لا يهتم بنا و لن ينزل الى مستوى هذا العالم المادى. إنه فى هذا الجزء من صلاة يسوع (قانون إيمان), نحاول أن نعيد أذهاننا الى الحقيقة. إن الله موجود فى السماء, السماء شئ روحى, الله يحكم كل شئ. فإذا حكمنا روح الله فإننا نكون معه, و من ثم نكون فى ملكوت الله- ملكوت السماوات. إن روحه تنسكب علينا لتقود حياتنا. إن هذا واقع مثل واقعية الحياة تماماً.


قــدوس

"فليتقدس اسمك"أى أن اسمه قدوس, فيه قداسة. فعندما نصلى و نطلق عليه لقب قدوس فليس هذا مجاملة منا له, لأنه يعلم إنه قدوس, و هو ليس فى حاجة الى ذلك. و لكن تجعلنا نركز اهتمامنا على طبيعة الآب. و ماذا تعتقد أنت فى ذلك؟ هل هو قدوس طبقاً لشعورك؟ هل تتعامل مع الله على أساس إنه قدوس؟ هل تتحدث عن الله على أساس إنه جزء هام من حياتك؟ هل تتحدث عنه من الأساس؟. فإذا كان الله قدوس فى مفهومك و قداسته فى كل شئ, و هو فى نفس الوقت أباك السماوي, فبالتأكيد ستجله و تسجد له و تضعه دائماً فى اعتبارك فى كل قراراتك. و سيكون لك حب له من كل قلبك. فهل الله شئ غامض بالنسبة لك و كذلك كلمة قدوس؟ فإذا لم تقابل الله وجهاً لوجه فلن تقدر أن تبجله. فكيف تحب و تبجل من لم تقابله؟ كيف ستبجل من لست متأكداً من وجوده؟ دون شك لا تستطيع ذلك. إنك فى حاجة أن تقابل هذا الآب و لكن عليه أن يقدم نفسه لك. فلا يوجد من يستطيع أن يقدمه لك.


الملكــــوت

"ليأت ملكوتك" قد علمنا إن ملكوت الله هو روحه فى قلوبنا. "ملكوت الله بداخلكم" هكذا قال يسوع فى إنجيل لوقا 17: 21. و لكن ماذا يعنى أن نكون فى ملكوت الله؟ فما الذى سيحدث فى حياتك؟ فهل نحن فى حاجة أن نصلى لكى يتم هذا؟ و هل فعلاً تريد ذلك؟

و الآن نحن متجهون الى عقيدة فى منتهى الجدية. إن هذا يعترف بأن الله لديه خطة و نريد أن نضعها موضع التنفيذ. و الى الآن فنحن نتحدث ببساطة عن طبيعة الله و برنامجه. و لكننا لم نسأله أن يضع هذا البرنامج حيز التنفيذ. فهل نستطيع أن نتخذ مثل هذه الخطوة الجذرية؟ نعم و بسهولة!

إن المنطق يقول إنه إذا عاش كل فرد منا تحت "القاعدة الذهبية"أو المحبة الأخوية فلن تكون هناك أى مشاكل من صنع الإنسان فى هذا العالم. و لن يكون هناك أى احتياج الى الشرطة و ميزانية للدفاع

و صانعى القوانين الحكومية و المخبرين و الأسوار أو حتى برامج للدفاع عن النفس. و ستقطع الضرائب و تستخدم لعلاج الأمراض الاجتماعية و تلبية احتياج الفرد. و ستختفى المشاكل الاجتماعية مثل الطلاق و نتائجه.

و لكن المنطق يقول لنا إن هذه فكرة جيدة و لكن الأنانية ترفضها.إننا نعتقد إن الله لديه خطة جيدة و لكن ليست لديه القوة و الذهن ليفعلها من أجلى! و بناء عليه هذا يجعلنا نستمر فى البحث لنكون رقم واحد دائماً و إذا كان لها مفعول مؤقت إلا سرعان ما يبطل هذه المفعول.

و لكن عندما نريد أن يكون الله هو رقم واحد فى حياتنا فإن هذا محتاج لخطوة إيمان و صلاة. يجب أن نؤمن تماماً أن الله يأتى دائماً فى المقدمة. و هذا يتطلب أن نضع ما يطلبه الله قبل احتياجاتنا, و ذلك لأنه يعلم أكثر و هو الذى يُخلص و نحن دائماً نأتى فى المرتبة الثانية.


المشيـــــئة

"لتكن مشيئتك" دعنى أسألك سؤال: أفترض إنك ذهبت الى السماء بعد موتك, ما الذى ستفعله لأبديتك؟ هل تعلم؟ هل فكرت بها؟ أنا أعلم ما الذى سأفعله بعد ذهابى الى السماء. إنى سأفعل الذى سيقوله الله لى. سأكون مطيعاً لمشيئته. إن نعمل مشيئة الله هو اختيار لنا فى هذا العالم. و لكنه يصبح ضرورة فى العالم الآتى, فى السماء أو ما يطلق عليها أحياناً الفردوس. و نحن نعلم إن الحياة ستكون خالية من الاضطرابات و يكون حضور الله دائم. و سنسبح هناك بمحبة الله و دائماً فى فرح.

فهل لديك سبب ما لكى تجادل فى صورة الحياة بعد الموت. ربما تقول إنك لست متأكداً بما سيكون هناك. و هل تعلم أنك ستفعل كل ما يقال لك هناك؟ إنى أعلم ذلك و سأفعله.

إننا من خلال هذه الجملة القصيرة فى الصلاة نتفق على شئ لا يمكن إنكاره و هو أن مشيئة الله ستكون فى كل شئ لأنه هو الله و لديه القدرة على أن يفعل أى شئ قد يحدث. إن هذه الجملة القصيرة تعنى التزامنا نحو الله و مشيئته و نعمل ما فى وسعنا لفهمها و العمل بها. إننا بهذا نعترف بأن الله لديه مشيئة و سوف نتبعها إذا عرفنا كيف. إن هذا الجزء من الصلاة هو أكثر من مجرد طقس نمارسه, إنها اعترافنا بحقيقة الله الحى صاحب المشيئة. و نحن نوافق على أن نرضخ لمشيئته. و الآن ما هى الخطوة التالية؟






هنـــــا

"كما فى السماء كذلك على الأرض"هنا؟ لقد قيل لمعظمنا أن الله يريدنا أن نكون صالحين حتى فوق مستوى إمكانياتنا. فالمفروض أن نعمل أعمالاً صالحة لنذهب الى السماء.

و لكن الحقيقة إننا لسنا مهتمين بذلك الآن. إن لدينا الكثير أن نفعله كل يوم أكثر مما نستطيع. مما لا شك فيه أن الأخلاق الحميدة شئ جيد و التفكير فى أمور الله و وصاياه شئ حسن و لكن فى الوقت الحاضر لا يدخل هذا فى نطاق اهتمامنا, و هم يقولون: "طالما لم نخرق القانون فلا تهز قاربنا لو سمحت" أو " إن مشيئة الله الأساسية هى ألا نؤذى أحد." إن مشيئة الله لنا أعظم بكثير من ألا نؤذى أحداً. إن مشيئته لنا هى أن تخبر الفرح و المحبة على الأرض و فى السماء. إنها أن نعرفه و نتمتع بقوته و حضوره فى حياتنا بوقت كاف قبل حياتنا الأبدية. و لكن نحن فى حاجة الى أن نعرف إن كل الأمور فى يده إذا كنا جادين فى عمل مشيئته. إن أعباء الحياة الحقيقة هى حل مشاكل احتياجنا اليومى.إن معظم أوقاتنا و أفكارنا تتجه الى أشغالنا. إننا يجل أن نعلم كيف ندفع فواتيرنا و نقلق على غذائنا و ملابسنا و مكان نسكن فيه فنحن فى حاجة الى ضمان لمعيشتنا قبل أن نعطى اهتمام أكثر لله.

و قد علم يسوع ذلك بالطبع. و لذلك فهو أكد لنا فى هذه الصلاة إن خبزنا اليومى فى يد الله القديرة و هى جزء من نعمته الشاملة. إن مساعدة الله لنا هى التى تساعدنا لكى نتعمق فى علاقتنا معه.


المعونـــــــــــة


"خبزنا كفافنا اعطنا اليوم"ما نوع الخبز المقصود هنا؟ هل هو شرائح أم خبز عربى ,قمح أسود أم أبيض؟ فى زمن يسوع كان الخبز هو الخط الأساسى كل يوم. إنه أهم غذاء للناس و عنصر أساسى للحياة. إن كلمة "الخبز" ظهرت 260 مرة فى العهد القديم. و فى العهد الجديد ظهرت 81 مرة منها 22 مرة من يسوع فقط. إن الخبز فى الواقع يعنى احتياجنا اليومى . كل الاحتياجات, و هى بمعنى أخر أن يعطينا لله من المال ما يكفينا اليوم, أى أن الخبز يعنى المال. و نحن نعترف من خلال هذه الصلاة إن الله يهتم بعملية دخلنا. إن الآب من محبته يريد أن يعطينا احتياجنا اليومى. إن مشيئته أن نحصل على الغذاء الضرورى و كذلك الملبس و المسكن. إن مشيئته بالنسبة لنا هى أن يعطينا كل الاحتياج. كما أن مشيئته لنا هى أن يتقابل كلاً من احتياجنا المادى مع الروحى. إنه يريد أن يعطينا احتياجنا حتى ننتبه و نركز على مشيئته الكلية و هذا يعنى ماذا يريدنا أن نفعل على الأرض قبل ذهابنا الى السماء. و فى وعد سابق ليسوع إن الله سيعطينا العطايا و النعمة و العناية عندما نسأل مشيئته و نتبعه. و نجد هذا الموعد مسجل فى إنجيل متى 6: 25-34 و هذا يعطى ضمان على عطايا الله. فعندما نعلم أن هذه المواعيد حقيقية و نستطيع أن نعول عليها, فمن الممكن أن نأخذ موضوع الدين مأخذ الجد.


أن نغفـــــر

إن الصلاة الربانية تنقسم الى ستة مقاطع. الأول يعلم طبيعة الله. و الثانى يسأل مشيئته أن تحدث فى السماء و على الأرض. و الثالث يسأله أن يعطينا القوت اليومى. و الآن فى المقطع الرابع نسأل أن يغفر لنا ذنوبنا. فأول جزء منه أن يغفر لنا ذنوبنا. ففى هذا المقطع نجد أكثر من مغزى : أولاً و هو الاعتراف بأنى فى حاجة الى مغفرة.و ثانياً إن الله لديه القدرة على المغفرة. و تجعلنا نفهم أن الله مستعد ليغفر لنا. إن كل هذا يعنى اعترافنا بسقوطنا.

إن طلبة المغفرة مرتبطة بالتطويبات التى وعظ عنها يسوع (متى 5: 1-12) فهى مرتبطة بمعظمهم. فلكى نعترف بخطايانا و نسأل المغفرة يجب علينا أن نشعر بمفاتيح التطويبات. فلكى نسأل المغفرة يجب أن نكون مساكين بالروح و حزانى و ودعاء و أن نبحث عن البر و رحماء و نطلب نقاوة القلب و نبغى أن نصنع السلام. و من الطبيعى أن سؤال المغفرة قد يكون ناتج عن الخوف من الغضب الإلهى الذى نستحقه. و على الرغم من ذلك فإن هذه الصلاة لا تتطلب تحرك معين فقط نصلب من الله أن يغفر لنا. إن هذا السؤال اعتراف من لقدرة الله و تفوقه على كل شئ. و نلاحظ أن الصلاة تقول أغفر لنا و هذا يدل على الجمع و ذلك يعنى أن الجميع بدون استثناء فى حاجة الى هذه المغفرة. إننا جميعاً فى نفس القارب. يوجد شئ مشترك لكل الإنسانية عندما تقف أمام الله, فلا يوجد من هو أفضل من الأخر. فإذا سقطنا جميعاً و فى حاجة الى مغفرة من الله, فما هو هذا العجز الذى سبب سقوطنا؟ هل تعلم ما هو عجزك؟


السعـــــادة

إن عجزنا يعبر عن العكس تماماً عما أعلنه يسوع فى التطويبات. فبدلاً من البركات و السعادة , فإن عجزنا (خطايانا) تعطينا الحزن و الكآبة. و إحدى هذه التطويبات الهامة هى "صانعى السلام" إن السلام مرادف للاكتفاء و المسرة. إن الغضب و الحقد هما عكس السلام و يدمرا المسرة. إن عدم السعادة هو شئ نريد أن نتجنبه, و إنه ليس بسر إن الغضب هو شعور غير مرضى و كذلك عدم المغفرة و الحقد. و فى كثير من الأحوال يقودنا الغيظ الى الشعور بعدم السعادة و يجعلنا نتخذ قرارات خطأ. إن المشكلة فى هذا النوع من التفكير هو إنك أنت الضحية تستمر فى أن تكون الشخص الوحيد المتضرر. و تظل مبتئس, فى حين أن الشخص الذى أذاك لا يشعر بأى نوع من الغيظ أو الغضب. و من ثم فإنك تظل ضحية حزين باستمرارك فى الغضب و البؤس.

أن نتوقف عن الشعور بالمشاعر الحزينة سبب جيد للمغفرة. كما يوجد سبب أخر, وهو إنه لا يمكن أن يُغفر لك إلا إذا غفرت أنت أيضاً. "و أغفر لنا ذنوبنا" مرتبطة ب "كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا" إن الحقيقة الديناميكية هى أن المغفرة تساعد فى اتجاهين: إنها تحررنا من شعورنا بعدم الرضا عن مشاعرنا بالإضافة الى أنها تفصلنا عن الله. فعندما نغفر فإننا نكون منفتحين لاستقبال بركات الله..

و لقد وعد يسوع "طوبى لصانعى السلام لأنهم أبناء الله يدعون". إن الكتاب المقدس ملئ بإرشادات الله و هذا يشكل مشكلة كثير من الناس. فإذا كان من السهل إتباع إرشادات الله فيجب على الجميع أن يذعن لذلك. إلا أن الحقيقة هى إنه من الصعب علينا أن نغفر و لكى نحقق هذا الطلب نحن فى حاجة الى مساعدة الله. و لحسن الحظ يعطينا الله هذا. لأن جزء من قدرته الشاملة هو إنه يريد أن يعمل مشيئته فينا و من أجلنا.


الإرشـــــاد

إن أفضل شئ –حسب تصورى- هو أن ننقاد من الله الذى يحبنا. لأن مثل هذا الإرشاد يمنع كثيراً من الأخطاء السيئة. فعندما نسأل الله أن يرشدنا فى شئ ما فهذا يعنى أن نسأله أن يرشدنا فى كل شئ. و ذلك لأننا لا يمكن أن نجزأ الحياة, و أن كل ما يحدث لنا مرتبط ببعضه. فإذا أردنا أن يحدث شيئاً لنا فى حياتنا فإن هذا الحدث له تأثير من قبل و من بعد الحدث نفسه. و ذلك لأنك لا تستطيع أن نحصل على واحد دون الآخر. و من ثم فأن نسأل الله أن يقودنا فى شئ ما هو أن يقودنا فى كل شئ.

و كثير من الناس لا يتحققون من هذا الواقع عندما يصلون من أجل شيئاً ما.فقد نسأل الله شيئاً ثم نفشل فى الحصول عليه و لكننا قد لا نعلم إن عدم استجابته قد تكون حماية لنا من نتيجة سيئة

و لكن عندما نعلم عن وحدة الحياة, فإننا نفهم إن الله يمنحنا أمنية خاصة و نتائج خاصة سوف يرفع عنها الستار فى حينه. و فى بعض الأحيان تكون النتائج غير المرجوة و لكن بعد مرور بعض الوقت نعرف السبب فى كل شئ و قد نجد أنفسنا إنه ما كان ينبغى أن نسأل هذا السؤال.

و الآن نستطيع أن نفهم ماذا كان يسوع يعنى عندما قال "و لا تدخلنا فى تجربة"و من خلال هذا المعنى نصلى أن يقينا الله من النتائج السيئة. و هذا يعنى أن نسأل الله أن يبعدنا عن الأشياء التى تضرنا و الأشياء التى تغضبه, إننا نسأل الله ألا يجعلنا نخطى. و كذلك نرى من خلال هذه الجملة الصغيرة إننا نتحرك من مجرد الاعتراف بأن الله له مشيئة الى أن نسأله الى أن يرشدنا الى مشيئته.

و من هنا يكون لنا التزام نحو ذلك حيث علمنا يسوع أن نقول "لتكن مشيئتك كما فى السماء كذلك على الأرض" أن يقودنا الله هو أن نثق به. إننا تحركنا من مجرد كلام الى الإيمان و نستطيع أن تعلن ثقتنا فى الله




المُنجـــــــى

إن الجزء الثانى من هذه الجملة "لكن نجنا من الشرير" و نجنا تعنى أيضاً الإنقاذ و الحماية. إننا نخلص من هذا الجزء بشيئين: أولاً أن هناك أشياء سيئة خارج إرادتنا قد تحدث لنا. ثانياً قال يسوع أ الله له القدرة على حمايتنا من هذه الأمراض و العلاج السئ. فهل توافق على ذلك؟

فعند كل منا أحداث لا نتوقعها منها السئ و منها الجيد. و التفسير الغير علمى لذلك يُطلق عليه خرافة. فمنذ نشأت البشرية كانت هناك الرغبة للتحكم فى الأحداث و هذا قاد الناس الى أن يخلقوا فكرة الحظ و القضاء و القدر. و أملاً فى التحكم فى الأحداث نجد أن الناس فى كل مكان و فى كل أوان اخترعوا الطقوس المختلفة. فهى طقوس تشمل أقوال و أفعال. إننا نطلق على هذه الطقوس اسم السحر. و لكن يسوع من خلال كلمات الصلاة البسيطة ذهب أعلى من مجرد خرافات و سحر. إنه لفت انتباهنا الى الإله الذى له تأثير على الأحداث عندما نسأله. لقد أوضح لنا يسوع عن الآب الذى يعطى بسخاء و ليس فى حاجة الى أى دافع لكى يتحرك. إنه ببساطة يحبنا لأنه خلقنا. و هو يحمينا

و يمدنا بالاحتياج لأننا أولاده. و هو ليس فى حاجة الى رشوة عن طريق ممارسة طقوس دينية أو سحر.

فكل المطلوب منا –حسب تعاليم يسوع- أن نسأل الله. أن نسأله أن يخلصنا من المكر و الأذى

و الفساد الأخلاقى الذى يأتى من العالم. يجب أن نثق بهذا الإله الحى القادر و المحب لكى يخلصنا من الشر. و كان يسوع واقعى, حيث كان يعلم عن الضيق الذى سيأتى سواء كان ضيق روحى

أو مادى. و لم يقل إنها ستكون نُزهة. و لكنه قال علينا بأن نضع ثقتنا فى الله فقط. و إن الله لديه القدرة و السبب فى أن يجيب الطلب. و حتى لو بدا إن الاستجابة بطيئة نوعاً ما فعلينا أن نثق به فى كل الأحوال.


تأكيــــــد

إن الجملة التى ختم بها يسوع الصلاة هى "لأن لك الملك و القوة و المجد" هى تأكيد على طبيعة الله و ملكوته و قوته و مجده.و أما كلمة الى الأبد فسنتحدث عنها لاحقاً.

فى أول هذه الصلاة ذكر يسوع أن يأتى ملكوتك الى الأرض كما هو فى السماء و درسنا ذلك على الصفحات السابقة. كما اتفقنا على أن الله له القدرة أن يفعل ما يشاء. و آمل أن نتفق على أن الله قد يستخدم قدرته من أجل راحتنا و سلامنا و أمننا. و الحقيقة التى تبدو لنا أن قصد الله غريب بعض الشئ عنا لا يغير الواقع أن الله هو الذى فى يده كل شئ. إنه ملكوته و هو كلى القدرة و من ثم فلا يوجد أى جدل بهذا الموضوع.

و لكن لماذا المجد؟ ما هو مجد الله؟ إن المجد الذى نراه هنا هو أن الله مستحق التكريم و التسبيح

و السجود. و لكن فقط لأنه الله, فليس شيئاً فى غاية الأهمية أن ننحنى و نمجد الله لمجرد إنه الخالق كلى القدرة. إننا نمجده و نسجد له بعد أن نختبره وجهاً لوجه. فبمجرد أن تكون لنا المقابلة الشخصية معه و أن نلمس حبه العجيب فلا نستطيع إلا أن نطلق عليه المجيد. ثم نعبده و نمجده لأننا نعرفه شخصياً, و نعرف محبته و جلاله و خطته. فعندما نعرف أن لنا ضمان أبدى مع الله فإن ضعفنا و شعورنا بالوحدة لن يكونا لهما وجود. إنها تجربة مجيدة أن نقول لله عن مشاعرنا, و بذلك يصبح من السهل أن نقول لأن لك الملك و القوة و المجد- الى الأبد.


الى الأبـــــــد

إن هذه الكلمة تعنى زمن بلا نهاية. إنه ممتد الى لا نهاية له, لا حدود له. و بالنسبة لنا فإن هذه الكلمة تعتبر صعبة, لأننا نسير على نظام الزمن الذى انقضى و الزمن الذى تبقى . كما وضعنا لأنفسنا التقويم لحساب الأيام و الأسابيع و الشهور و السنين. و لقد قسمنا هذا التقويم الى جزأين و هما ما قبل و ما بعد الميلاد و حتى نفهم فترة كبيرة من الزمن بشكل أفضل. و قد قسم الله نفسه الزمن الى فترتين و هما النهار و الليل و هما يعلماننا إن هناك وقت للعمل و وقت للراحة. إنه أعطى الفصول الأربعة. و لأنه أصبحت عادة لدينا لتقسيم الوقت الى وحدات فأصبح من الصعب أن نفهم ما هى الأبدية أو الى الأبد. و أصبحنا لا نهتم بها لأننا لا نفهمها و لا نستطيع أن نفعل شئ بخصوصها.

إن الأبدية هناك و نحن فيها, لا نستطيع أن نخرج منها. إن الزمن هو الى الأبد و نحن كذلك. إننا نعيش الأبدية كخليقة.فإنها لن تنتهى و كذلك نحن. فهل وضعت فى اعتبارك ما الذى ستفعله الى الأبد؟ و هل تعلم أين ستكون و مع من؟ إننا نعلم إن الأبدية هى خارج إمكانياتنا و أن الحياة الأخرى ستكون تجربة جديدة و ليست مثل حياتنا هذه, و ستكون تحت سلطان الله الكامل

و حضوره. فكيف يكون الموقف عندما نقابل الله هناك كل يوم فى حين نتذكر ما الذى فعلناه على الأرض؟ و سيؤخذ الله بشكل أكثر جدية فى السماء. لأنه هناك سنعمل مشيئته دون جدل أو إختيار. و لذلك سيتعين علينا أن نفسر أعمالنا التى حدثت على الأرض. أليس هذا شئ هام؟


بركـــــات

إن العهد الجديد ما هو إلا تسجيل لكلمات و تعاليم يسوع, لأنه مُرسَل من الله. و إن خدمته ستساعدك على أن تعرف الله وجهاً لوجه. إن مهمته الأساسية هى كيف يضع هذا الهدف موضع التنفيذ و يفتح مخازن بركات الله لك الآن. و ليس من الضرورى أن ننتظر العالم الآخر حتى نقابل الله, لقد حان الوقت.

تعتبر الموعظة على الجبل هى أول كلمة علنية يوجهها يسوع الى الناس, و نجدها فى إنجيل متى حيث يفرد لها متى البشير ثلاثة إصحاحات كاملة و هى 5, 6, 7. و من خلالها نرى أهم درسين ليسوع و هما التطويبات و الصلاة الربانية.. و نرى أن الله وعد البركات فى كل تطويبة من التطويبات التسعة. و نجد أن كل جملة تبدأ بكلمة طوبى أى مبارك. و من خلال تلك التطويبات نجد أن مواعيد الله حقيقية و تضمن مكافآت عظيمة. و لأننا نعيش ف مستوى الماديات فإننا غالباً ما نعتقد أن البركات أرضية. و نعتقد إن هذه البركات هى للصحة و الثروة و الحماية. و لكن بركات الله ليست محدودة بذلك. إنه يعطينا احتياجنا المادى و لكن هذا يمتد الى أبعد من هذا. إنه يعطينا اهتمام خاص و مواهب روحية شخصية و إيمان. إنه يجعلك تعرف حقيقته و محبته و وجوده. إن هذه أحداث خاصة و شخصية بينك و بين الأب و بذلك تعرفه و كلاً منكما يستمتع بصحبة الأخر.

فعندما تقرأ هذه التطويبات تتبين كيف تحصل على البركات. و لن تجد فى تعاليم يسوع ما يفيد إن عملك الحسن هو الدافع الذى يجعل الله يتحرك فى حياتك. و لكن على العكس, إنه تحدث عن اتجاهاتك و هى التى ستحدد أعمالك سواء كانت شر أم خير. إذا فهمنا هذا فإن الله سيفتح لك خزائن بركاته.


السمـــــاء

إن أول تطويبة كانت وعد للمسكين بالروح. "طوبى للمساكين بالروح. لأن لهم ملكوت السماوات."(متى 5: 3). إن ملكوت الله هنا, و الآن, و هو مواز لأماكن أخرى فى العالم. قال يسوع إن ملكوت الله بداخلكم. و لقد وعد يسوع إن المسكين بالروح سيدخل السماء و هو لا يزال على الأرض. إن هذا الطلب له وقع غير مريح, فلا أحد يحب كلمة فقير. فإذا حاول أن نوازن كلمة مسكين نجد فكرة المنح السماوية. تناقض؟ حقيقة إن كلمة مسكين تعنى يعوز أو بدون أو محروم. بل إنه فى زمن يسوع كان المسكين معدم تماماً. إنه كان متشرد و شحاذ و يعتمد على الآخرين. و لكن التطويبات تقول لنا يجب أن نخلى أنفسنا من الذات و نصبح معتمدين تماماً على الله. كم هذا مناقضاً للحياة العصرية. فلقد علموك أن تعقل كل شئ و تكون مستقل و مكتفى ذاتياً و فخور بنفسك. قد تتمرد على هذا القول حتى تستطيع أن تربط بين المسكنة و الروح. إن الروح هو الطاقة التى تمدنا بالحياة. إن النفس ببساطة تعنى أنت أو ذاتك و شخصيتك كما أنت .

و تقول رسالة يسوع هنا إنه كلما صغرت فى عينيك كلما زاد استعدادك للاعتماد على الله من أجل أن تنال البركات.و هذا سهل الفهم. و كلما ازددت غنى فى عينيك و أصبحت تشعر باكتفائك الذاتى كلما قل أو حتى لا تتخيل إنك فى حاجة الى الله. لأنك تدير حياتك و تختار لوحدك.

فقط عندما تلاحظ إن مجهوداتك أصبحت لا تقدم لك ما يسعدك فى هذه اللحظة تستطيع أن تشعر بالفقر الروحى . و عندما تصل الى هذا الحد فإن الله يتحرك معك و بداخلك و يحضرك الى محضره

و هو ملكوت الله و تنال البركات فى حياتك.


أن تتـــــوب

و تحوم التطويبة الثانية حول معنى قد يكون سلبى "طوبى للحزانى لأنهم يتعزون" (متى 5: 4). و غالباً ما يحزن الناس على موتاهم و لكن فى هذا المقام يكون هناك معنى أخر.

إن الانتحاب هو الشعور بالحزن. إنه من خلال هذه التطويبة يضع يسوع قيمة للحزن, حيث يقول إنها تأتى بالبركات. و لكن أى نوع من الحزن؟ إننا نجد فى التطويبة الأولى أهمية التواضع و تصغر فى عين نفسك و تبدأ بقوة الاعتماد على الله. و لكى تصل الى هذه النقطة يجب أن تراجع ماضيك

و ترى ما الذى ينقصك. حيث أن قرارات الماضى و تجاربه لم تستطع أن تجلب لك السعادة و الأمل الذى كنت تنشدها. فإذا نظرنا الى الأخطاء التى ارتكبناها فى الماضى و قلنا "لو لم .." فأن هذا الأسف هو الحزن و النحيب المختص بهذه التطويبة.

إن حزنك عن الذى فقدته من ثقة و سلام و فرح و رجاء سيقودك الى الروح المنكسرة المعنية فى التطويبة الأولى. إن انكسارك سيغير من سلوكك نحو الله و من ثم تغير سلوكك و احتياجاتك فى الحياة. إن الحزن الحقيقى هو ندمك عن خطاياك السابقة و الضرر الذى سببته للآخرين و الوقت الذى أهدرته متجاهلاً فيه الله. و النتيجة قد تكون أن تشفق على ذاتك و احتمال أو أن تتطلب التغيير. فإن قررت التغيير فهذا معناه التوبة. فالتوبة هى أن تعطى ظهرك للماضي و تبدأ بداية جديدة.

و لقد وعد الله البركات لمن يفعل ذلك. إنه سيأتي إليك و يعزيك و يجعلك تشعر بمحبته.

إن المغفرة تنزع الإثم. إن هذا يعتبر كلاً من البركات و التعزية. فعندما يضع الله المحبة فى قلبك تعرف إنه غفر لك. و أن كل ذنوبك تم رفعها على الفور. و الآن تجد التعزية و البركة و تعلم أن الله حقيقة.


الوداعـــــة

و نجد فى التطويبة الثالثة بعض الكلمات التى تعطى شعور سلبى. "طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض"

(متى 5: 5). من أول وهلة نجد أن كلمة ودعاء تعنى الضعف. إن المعنى الشائع للشخص الوديع إنه يفتقد الروح و الشجاعة. و لكن القواميس تفسرها بمعنى أخر ز إن الشخص الوديع هو قوى و لكنه ليس عنيف و قابلاً أن يتحمل الإصابة بصبر دون غيظ. و هى فكرة أفضل لمعنى كلمة الإتضاع.

إن الشخص الوديع فى هذه التطويبة هو الذى يكون لديه الأمان و متواضع . و قد قال يسوع عنه نفسه إنه وديع و حمله هين. إنها –الوداعة- تصف شخصاً يستطيع أن يتعامل مع الصراعات و الإهانات بدون أزمة فى الذات.

و لذلك قال يسوع إن هؤلاء الغير شرسين سيرثون الأرض. فما الذى يعنيه ؟ فالوراثة هى أن تحصل على هدية لم تعمل من أجلها. إن الوارث هو الذى يتحكم فى الميراث دون مجهود. إن هذا مناقض للفكرة الشائعة بأنه يجب عليك أن تعمل أكثر و تفكر أسرع و تنافس بشراسة لكى تنجح.

و لكن هنا نجد أن الودعاء يرثون الأرض. فما هى الأرض؟ إنها تعنى مملكة وجودك, إنها بيئتك. إنها مكان و ظروف حياتك. و من ثم فسوف يُعطى الودعاء قدرة على التحكم فى وجودهم لأن الله سيمكنهم من ذلك, سوف يخلق هذا التجانس بين الوديع و ظروفه المحيطة به. و لن تعد الحاجة الى المجهودات الخارقة لكى نستمر فى الوجود. إن الله الذى بيده كل شئ سيعتنى بك و سيدير حياتك لتصبح أفضل و أكثر إنتاجاً و اكتفاء. و سيبتعد عنك القلق و الخوف. إن هذه هى العطية و البركة التى تُمنح للوديع.


البـــــــار

" طوبى للجياع و العطاش الى البر لأنهم يشبعون."(متى 5: 6). يتخيل كل منا إن دوافعنا سليمة. أسأل أى فرد لماذا قام باختيار هذا الشئ ؟ ستجدده على الفور يبرر لك هذا القرار. إنك لن تسمع من يقول لك " إننى فعلت ذلك لمجرد إنى وضيع أو غبى" من الأفضل أن ننظر الى الماضى و نقول أن أفعالنا كانت بلا لوم و مليئة بالنوايا الحسنة. وأنت تعلم الآن أنك لا تستطيع أن تفعل ذلك حيث تكلمنا عن ذلك فى تطويبة الحزانى. فعندما نرتكب أى فعل به حماقة أو غضب أو انتقام يكون الألم فى اتجاهين. الأول يكون إحراج لك من أخطاءك فلا تستطيع أن تظهرها للناس. الثانى النتائج السيئة و التى تأتى من الأعمال السيئة. و من ثم فإنك فى حاجة الى قرارات كلها بر لكى تُترجم الى أعمال بر من أجل صالحك و تجعل حياتك أفضل. إلا أن هذا لا يحدث فى كل الأحوال و الحقيقة إن أغلبنا مثلما قال بولس الرسول فى رسالته الى أهل رومية "لأنى لست أعرف ما أنا أفعله إذ لست أفعل ما أريده بل ما أبغضه فإياه أفعل" (رو 7: 16). إن الضرر و الشعور بالذنب الذى يخرج من طبيعتنا البشرية يجعلان نفوسنا تعطش و تجوع الى الاختيارات السليمة و الى طبيعة البر.

إن الجوع شئ متعب بسبب نقص الغذاء الضرورى للجسم. و أن العطش هو احتياج هام لاتزان السوائل. و يضع الجوع و العطش كل شئ أخر كاحتياج ثانوى. إنك تقول " يجب أن أذهب لأكل و أشرب شئ الآن" فالجوع هو حق و نريد أن نُرى كأبرار. إن البر هو الغذاء و المشرب لصحتنا الروحية. إنه يمدنا بالراحة و بالكمال فيجب أن نكون أبرار من الخطية و الخجل و الذنب.

فأن نكون أبراراً هى أن نكون فى الطريق الصحيح مع ما يتناسب مع ناموس الله. و إنك تستطيع أن تعتمد على مواعيد الله لكى ينمو بره فيك.


الرحمـــــة

مما لا شك فيه أن اقصر صلاة متداولة فى كل ثقافة هى "إرحمنى يا الله" حتى لو اختصرناها "يا الله" فإن صلاتنا هى نفسها. إننا نسأل الله أن يكون رحيماً بنا و نأمل أن كذلك. إن هذه الصلاة تعبر عن طبيعة إيماننا كبشر إن الله رحيم و "أرحم من أرحم" إن الرحمة هى سلوك فيه رأفة بالآخرين مع رغبة أن نخفف آلامهم و أتعابهم. و ذلك لأنه فى وقت وقوع الكارثة فإن تعاطفنا مع الآخرين

و اهتمامنا بهم يكون هو سلوكنا الطبيعى.و إنه فى هذا الوقت نضع خلافاتنا جانباً و نعمل لصالح المتضررين.

و بناء على ذلك قد يقول البعض إن تطويبة يسوع عن الرحمة غير ضرورية لأن هذه الصفة موجودة فينا . و لكن إذا اقتربنا بعض الشئ من الصورة الحقيقية للإنسانية سنجد عكس ذلك. إذا نظرنا عبر التاريخ البشرى سنجد المعاملات الغير إنسانية للناس مع بعضهم. إن هذا التاريخ يظهر أنانيتنا و عدم احترامنا لغيرنا و جفاءنا تجاه الآخرين. و كانت النتيجة هى الفساد و الاضطهاد السياسي و الحروب و الفقر و الاستعباد. و نتيجة لكل ذلك وجدت بعض الحكومات أن عليها أن تدفع للعاطلين

و المحتاجين دفعات مالية شهرية لسد عوزهم. و من هنا نستشف أن جوهرنا ليس أن نعطى بسخاء

و لكن اهتمام بالذات. و فى هذه التطويبة الخامسة ربط يسوع أن نأخذ الرحمة بأن نرحم الآخرين.فكلما كنا أكثر رحمة كلما وجدنا من يرحمنا أكثر و هكذا. و أن هذا اصبح ناموس روحى "فإن الذى يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً."(غلاطية 6: 7).

إن مشيئة الله لك هى توجهات كلها رحمة و التى ستتجسد فى أعمال الرحمة. إنه وعد رحمته لك. إنه يطلب منك أن تكون رحيماً مع الآخرين كما تريدهم أن يكونوا رحماء معك. "طوبى للرحماء لأنهم يُرحَمون."(متى 5: 7). إن الرحمة مدهشة و هى تأتى و معها مكافأتها.


النقــــــاوة

لا شك أن أهم المناقشات و أقلها فى التداول هى النقاوة. هل تتذكر أخر مرة تناقشت عن هذا الموضوع ؟ و إذا اتجهت الى الراديو أو التلفزيون أو الحوارات التى تتم فى البرامج هل سمعت شيئاً عن ذلك؟ إن يسوع أرادنا أن نضع التطويبة السادسة محل الاعتبار. "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله."(متى 5: 8). إن السبب الرئيسى الذى يريدنا فيه أن نفكر عن النقاوة هى لماذا يجب ألا نفعل العكس ؟ إن النقاوة تحتاج الى البعض التركيز الذهنى و التكريس. إنه يريدنا أن نكرس أنفسنا لمشيئة الله و قصده. إن التكريس لإله غير منظور و الذى يجازينا بشكل شخصى يعتبر شئ خارج نطاق تجاربنا, مما يصعب علينا الأمور فى التركيز على نشاطنا الروحى. إلا أن هذا النشاط هو الذى يجعلنا قادرين أن نرى الإله الغير منظور. إن الطهارة تعنى أن نتحرر من التلوث و الصبغة. فى هذا العدد الذى قرأناه , لم يعن يسوع إنه يجب أن تكون بلا خطية لكى ترى الله, و لكنه ببساطة كان يعنى رغبتنا فى أن نكون أنقياء فى الفكر و الكلام و الفعل. فعندما تريد أن تتطهر أعمالك يجب أن تبدأ بهذه التطويبة. ستصبح نقى فى المعنى الحقيقى بعدما ينزع الله عنك الفكر الغير النقى و العمل الغير النقى. إن الله سينقيك. و هنا نرى يسوع يعلمنا أن قلبك و فكرك و شعورك و أحاسيسك يجب أن تركز على أن تقابل الله. و أن تعرف الله و ترضيه يجب أن تكون رغبتك الأولى و محور اهتمامك.

و عندما يحدث هذا سيأتى الله إليك. إنه سيعلن لك عن ذاته بشكل درامى و هذا يعنى كأنك رأيته.

إن مواجهتك مع الله وجهاً لوجه يثبت حقيقته و طبيعته. أن نرى الله و نعرفه كآب لنا هو بركة وعدنا بها يسوع فى هذه التطويبة.


ســـــــلام

"طوبى لصانعى السلام لأنهم أبناء الله يدعون."(متى 5: 9). إن هذه التطويبة تبدو بسيطة, حيث يُطلق على صانعى السلام لقب أبناء الله. ممن؟ متى ؟ لماذا ؟ أين؟ و هل هذا يشترى خبزاً ؟

يعتقد معظم الناس أن السلام فكرة جميلة طالما تماشت مع أهدافهم. فإذا لم تتفق و أهدافهم فهناك الجحيم. إن السلام طبقاً ليسوع يبدأ بسلوك الإنسان الشخصى. و فى هذه الموعظة يعطينا يسوع التفاصيل. فلقد علمنا بإلا نرد الشر بالشر, بل يجب أن ندر الخد الأخر. و أن نفعل المطلوب منا. و يجب علينا أن نحب بدون شرط و أن نعامل الآخرين كما نحب أن يعاملونا. يجل أن ننسى أنفسنا و لا نقوم أبداً بالردع و أن نوقف أى نوع من العداوة من جهتنا.

إن هذا يبدو مستحيل, أليس كذلك؟ إنها فعلاً كذلك.إلا من خلال وعد الله بأن يباركك و أن يجعلك من أولاده. إنه سيعطيك قوة لكى تحقق هذا . و تكفيك نعمته.

فما الذى يعنيه أن يطلق علينا أبناء الله ؟ ما الذى سيعنيه لك إذا كان أباك رئيس الولايات المتحدة

أو ملك لأمة عظيمة أو بعض المشاهير ؟ فإنك مشهور نتيجة لذلك و لك امتيازات كثيرة و تكون لك حماية نتيجة مركزه. و هذا تماماً عندما تكون ابناً لله, إن الله يشرف على حياتك و يقوم بالردع لك بطريقته و يحمى شخصك. إنه يسكب بركاته بشكل دائم سواء كانت روحية أو مادية. فإنك تأخذ ما تحتاجه بنعمته. إن صناعة السلام تجلب لحياتك السلام و الانسجام.


الاضطهــــــاد


و مع الأخبار السارة قد تأتى الأخبار الغير سارة. فهل هذا صحيح؟ هذا ما نفهمه من خلال التطويبتين 8, 9. إن البركات و الجزاءات لازالت هناك و لكن توجد الاضطهادات أيضاً.

" طوبى للمطرودين من أجل البر لأن لهم ملكوت السماوات."(متى 5: 10). اضطهادات؟ من يريدها؟ لقد سألك يسوع فى التطويبة الرابعة أن تجوع و تعطش من أجل البر, الآن يقول إنه من الممكن اضطهادك من أجل البر .إلا إنه قال لا تقلق, لأنك ستُبَارك فى ملكوت السماوات.

دعونا نناقش الاضطهاد و ملكوت السماوات. إن تعريف كلمة الاضطهاد تعنى التحرش بك أو الاعتداء عليك, و تختلف درجة و نوع الاضطهاد من نوع الى آخر. و الحقيقة إن البعض سيحاول أن يتحرش بك أو يؤذيك لمجرد إنك بار. إنهم يعلمون ما هو النور الجديد الذى دخل حياتك.

و ذلك لأنه عندما تدير ظهرك للعالم و تطلب مواجهة الله وجهاً لوجه فإنك قد تغيرت. و تصبح نظرتك و أهدافك روحية بدلاً من مادية. و يبدو مظهرك كمجنون و لكن مجنون مثل الثعلب لأنك أصبحت تعرف افضل ما فى هذه الحياة و ما فى الحياة القادمة.

إنك تعلم إنه عندما يملك الله زمام أمرك, فأن أشياء جيدة تحدث فى حياتك. و تحدث هذه البركات لأنه أحبك و أعطاك نعمة. فعندما يقود الله حياتك, فإنه يتبع ذلك خيراً نتيجة عطية النعمة. و هذا هو ملكوت السماوات.



يســــــوع

لقد حصل يسوع من الناحية التاريخية على جدل كبير. إن العلم و الأفكار التى تتحدث عن يسوع يُطلق عليه عقيدتنا فى المسيح, و لسنا فى حاجة الى تلخيص ذلك الآن. لكن شئ واحد نحن متأكدون عنه هو أنه قال إنه سيكون لنا ضيق عندما نتبعه. فكيف يحدث هذا لك؟ و ما الشركة التى بينك و بين يسوع التى تسبب ذلك؟ و ماذا ستفعل حيال ذلك؟

تسجل لنا التطويبة التاسعة الآتى:"طوبى لكم إذا عيروكم و طردوكم و قالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلى كاذبين. افرحوا و تهللوا أن أجركم عظيم فى السموات. فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين من قبلكم."(متى 5: 11-12). إذاً سيعيروك ؟ نعم. سيفترون عليك؟ سيُعتدى عليك؟ ستحزن؟

و سينتقدونك؟ من أجل يسوع! هل أنت مستعد لذلك؟ الشئ الأكثر احتمالاً كلا. و لكن مستعد أم غير مستعد, فإن كانت علاقتك بيسوع جدية و يكون هو المفضل لحياتك فإنك ستدخل كل ذلك.

لماذا كل ذلك؟ لأن الناس تفهم يسوع بشكل خطأ, إن يسوع قد أتى لكى يخرب لهم الحفلة

و يطفئ أنوارها. إن العالم لا يعلم إن يسوع قد جاء لكى يبدأ حفلة حقيقية, أعظم حفلة عرفها العالم بنور يشع على العالم كله. و لكن إذا أخذت يسوع بشكل جدي و تمسكت بهذا البرنامج, فإنه عند تخرجك سيقيم لك حفلة. إن هناك شئ أعظم فى المخزن من أجلك. هل لاحظت إن يسوع قد شبهك بأنبياء العهد القديم؟ فماذا يعنى ذلك؟ إن ذلك يعنى إنه عندما تقابل يسوع و تحقق تماماً بالذى فعله من أجلك, فسوف تصبح الطاقة التى تعمل من أجله, لأنك ستقول للناس عن يسوع

و عن أعمال الله العظيمة. و إن الناس التى لا تحب يسوع لن تحبك. تذكر هذا الشعور.


اختلاط الأمور

إننا جوعى لمعرفة الحقيقة عن كل شئ و خاصة عن طبيعة الحياة. إن البحث عن معنى للحياة موجودة فى كل الثقافات. و يعتبر طبيعياً أن المفكرين العظام قد بحثوا عن تفسير للوجود. و غالباً ما يعلن هؤلاء المفكرون إنهم وجودوا معظم الحقيقة عن ما هى الحياة. و يعلن كل منهم عن الحقيقة و يصبح مُعَظماً بين الناس. و قليل من هؤلاء المفكرين لهم أراء لا زالت سارية المفعول و تُعرف باسم الأديان الكبرى و لا يزال لهم أتباع الى اليوم.

إن التصارع و التنافس بين هذه الأديان أصبح يثير للارتباك و اختلاط الأمور. و يشكك الكثيرون إن الحقيقة الكونية قد تأتى من هذه الأديان. و من ثم يجب علينا أن نلتقط العقيدة الصحيحة و نبرر هذا الإختيار. و قد يتساءل البعض "لماذا لا نشكك فى هذه الأديان؟ و من يستطيع أن يعرف العقيدة الصحيحة فى وسط هذا الخضم من الأديان." و إذا تقدمنا خطوة أخرى " لماذا اخترنا يسوع ؟ لماذا يسوع و ليس موسى أو محمد أو كر يشنا أو بوذا أو كونفيشيوس أو زورواستر؟"

دعونا ندرس ما قاله يسوع و كذلك أعماله لنر ما الذى يمكن إثباته.


التحـــدى

يوجد إعلانين ليسوع حيث يستطيع الانسان أن يدقق فيهما و يعرف النتائج. و أن مشكلة هذان الاعلانان هى أنه لا يمكن أن نستخدمهما كمباراة , لقد أكد يسوع حقيقته فقط لمن يطلبون بإخلاص علاقة شخصية مع الله. و نجد أن يسوع فى بداية خدمته يعلن أن لا تجرب الرب إلهك (متى 4: 7).و أن معنى ذلك إن الله لن يسمح لك بأن تحاصره فى الركن.و ذلك يعنى أيضا أنك لا تستطيع أن تضع الله فى موقف المدافع أو رد الفعل. و إن استطعت, فإن الله سيكون تحت تحكمك و تستطيع أن تستخدمه. إن الإخلاص هو شئ هام فى استجابة الله لنا, لأنه إذا طلبنا بإخلاص أن نعتمد عليه فى علاقتنا معه فسوف ننال ذلك. إن يريد من أولاده الاعتماد الدائم عليه. و لكننا كأنانيين نريد من الله أن يفعل أن يفعل مشيئتنا نحن. إلا إنه عندما نظهر له اهتمامنا به و يكون هو أول اهتماماتنا سيعطينا ما نسأل. و من هذا المنطلق, فإنك تستطيع أن تعتمد على الله لإثبات قيامة المسيح.و باعتمادنا على الله فإنه يرسل لنا الروح القدس ليعمدنا كما وعد يسوع.

لقد قال يسوع إن عليه أن يذهب أولاً قبل أن يرسل الروح القدس الذى سيلأتى إليك و يسكن فيك الى الأبد. كما وهدك يسوع إنه لن يتركك وحيداً بل سيأتى اليك. (يوحنا 14: 15-20, 16: 7-11). فإذا تمت هذه الوعود فإن يسوع يكون قد أثبت صحة كلامه.


الولادة الجديـــــدة

لقد طلب يسوع طلباً واحداً لكى تكون لنا حياة روحية كاملة. فقال "الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يوحنا 3: 3). و نجد شرح كامل لذلك فى الأعداد التى تليه . "أجاب يسوع الحق الحق أقول لك إن كان أحد لا يولد من الماء و الروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله. المولود من الجسد جسد هو و المولود من الروح هو روح . لا تتعجب إنى قلت لك ينبغى أن تولدوا من فوق. الريح تهب حيث تشاء و تسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتى و لا الى اين تذهب.هكذا كل من ولد من الروح"(يوحنا 3: 5-8).

أن نولد من الروح يتطلب عمل من الله. و يسوع فقط هو الذى يستطيع أن يعطيك هذا الميلاد الجديد لتدخل ملكوت الله. إن عمل النعمة هو الذى يميز يسوع عن المعلمين الآخرين و المدعين. اسأل يسوع أن يمنحك هذه الولادة و سيعطيها لك, لأن قدرته أن يحقق ذلك تبرهن على طبيعته.

فإذا كنت تريد بإخلاص بأن تكون لك علاقة كاملة مع إله الخليقة فقط قل له ذلك.

إن الصلاة المعتادة لهذا الميلاد (الاتحاد مع الله) يتضمن التوبة و الاعتراف و طلبة للمغفرة و الميلاد الجديد. عليك أن تقول هذه الصلاة مرتين لتتأكد إن هذه الكلمات تخرج من قلبك.

"يسوع, إننى أريد أن أولد من جديد. إننى أطلب هذه النعمة و ملكوت السماوات التى وعدت. أرجوك أن تغفر لى ماضىّ و تضع روحك فى قلبى. فإذا كنت أنت فى الحقيقة مخلص العالم و ابن الله, أريدك أن تكون ربى و قائدى. و الآن أريد أن تتولى قيادة حياتى و أولدنى من جديد و استخدمني حسب ما ترى."




السلطــــان

الوعد الثانى ليسوع و الذى يجب أن تختبره هو أن يرسل الروح القدس ليسكن فينا الى الأبد.فإذا لم يتحقق هذا الالتزام, فكل وعود يسوع الأخرى لا قيمة لها.و هذه الوعود قد سجلها يوحنا فى إنجيله (يوحنا 16: 7-16). و توجد –على الأقل-34 إشارة واضحة للروح القدس فى العهد الجديد.

إن الروح القدس هو جوهر الله الذى يأتى ليسكن (يعيش) فى كل شخص يريد أن يكون هيكل لله.

إن حصولنا على هذا الجزء من قوة الله و حضوره فينا يُعرف بمعمودية الروح القدس. (أعمال 1: 5-8).و هناك وعد يسوع أتباعه بالروح القدس أن يأتى و تحل عليهم قوة الله. إن هذا الحدث الغير العادى قد وقع فى اليوم الخمسينى (أعمال الرسل 2).

إن الروح القدس يعلمنا و يعزينا و يرشدنا و يعطينا سلطان بأن نكون أولاد الله مؤهلين لملكوته و نحن لا زلنا على الأرض. و يغير الروح أيضاً نظرتنا الى الحياة و يحفظنا من العودة الى احتياجات العالم و الذاتية.

و فور حصولنا على جزء من جوهر الله, فإن حقيقته و تصدره المكانة الأولى فى حياتنا يصبح هو المرشد و العلامة الأولى لحياتنا الجديدة. و من ثم فإننا نعرف دون أى شك إن وجودنا معه يكون روحى و أبدى و فى يديه. و الآن يصبح الوقت المناسب أن تسأل يسوع معمودية الروح القدسو القوة (نار).


نـــــار


لقد تنبأ يوحنا المعمدان بأن يسوع سيعمد بالروح القدس و نار. (متى 3: 11-12, مرقس 1: 7-8, 3: 15-17). و قال يسوع إن عليه أن ينطلق قبل أن يرسل الروح القدس (يوحنا 16: 7).

ثم نرى يسوع يقول لتلاميذه بعد قيامته بأن عليهم أن ينتظروا فى أورشليم حتى ينالوا الروح القدس

و قوة. (أعمال1: 4-8). و بالفعل انتظروا حتى جاء هذا اليوم و تعجبوا كيف حل على كل واحد منهم الروح القدس ثم رأوا الأسنة النار كتأكيد على هذا الحدث. (أع 2: 1-21). إن قيمة و حيوية المسيحية ترجع الى طلبنا لمعمودية الروح و الذى يُعطى لمن يسألونه. و أن أهم شئ يحدث للذين ينالون الروح هو أن الروح يشهد لحقيقة يسوع (يوحنا 15: 26, 27). لقد وعد يسوع بأن يملأنا بالروح و هذا ما تم بالفعل مع الآخرين. و الشئ الآخر هو إنه عندما تحل عليك قوة الله فإنها تغيرك و عندئذ تستطيع أن تشهد عن حقيقة الله من واقع تجربتك. و كل ما عليك أن تفعله هو أن تقرأ هذه الأعداد من العهد الجديد, فإذا أمنت بهم فستكون لك الإرادة أن تقبل معمودية الروح القدس. و كما إنك قد سألت أن تولد من جديد فى الفصل السابق, فبمقدورك أن تسأل معمودية الروح. و قد قال يسوع إن كل ما علينا أن نفعله هو أن نسأل (لوقا11: 9-13). و ينبثق الروح القدس من كل من الله الآب و يسوع ابن الله (يوحنا 14: 12-17). و من ثم فأنسب صلاة هى التى تكون موجهة الى الآب باسم يسوع.


الثمــــــر

عندما نقرأ التطويبات, نجد أن السلوك الذى طلبه يسوع هو عبارة عن أفكار مثالية و تبدو من الوهلة الأولى صعبة التنفيذ. إننا نريد دائماً أن نكون رحماء و صانعى سلام و نطلب البر. و لكن عندما نقبل معمودية الروح القدس فإننا نتغير. إننا نتغير و تكون لنا القدرة على أن نكون ما أراده الله لنا أن نكون. و من هنا يبدأ الله فى تنمية الثمار فى حياتنا و لقد وصف بولس الرسول ثمر الروح فى رسالته الى أهل غلاطية بقوله" و أما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح وداعة تعفف."(غل 5: 22). إننا كنا قبل تلك المرحلة مأسورين لأفكار العالم و يطلق بولس على ذلك أعمال الجسد و هى أعمال كلها سؤ حيث يقول "و أعمال الجسد ظاهرة التى هى زنى عهارة نجاسة دعارة. عبادة الأوثان سحر عداوة خصام غيرة سخط تحزب شقاق بدعة. حسد قتل سكر بطر "(غل5: 19-21). فعندما نحيا فى الروح فإننا نخلع أعمال الجسد و تنمو ثمار الروح فينا, و يكون هذا التغيير هو لالتزام جديد و شكر لله. إننا نتعجب كيف يحدث هذا , إننا نشعر براحة بأن أحجاراً قد أزيحت من على كواهلنا, إننا أصبحنا أحراراً من حياة قد أفلت منها الزمام و لكن السلاسل التى كانت تكبلنا قد قُطعت و لن نكون نفس الأشخاص الى الأبد.


العطـــــايا

قد قرأنا من قبل عن الروح القدس الذى يعطى قوة. و أن أهم عطية لهذه القوة هى القدرة على أن تصبح إنساناً روحياً جديداً. إننا أصبحنا أكثر اهتماماً بإرضاء الله. إننا نفعل ذلك بقبول و اختبار

و الحياة فى الروح من محبة و فرح و سلام و طول أناة و غير ذلك من ثمر الروح. و لكى نكون مؤهلين لذلك يوفر لنا الروح القدس بعض الأدوات التى نستخدمها و هذه الأدوات يطلق عليها بولس الرسول اسم المواهب (العطايا) الروحية للروح القدس. و هى تستخدم للصالح العام و من أجل فائدة أولاد الله. فبمجرد حصولك على الروح القدس نتيجة لسؤالك تصبح أحد أفراد العائلة الإلهية.

و تتوقع أن تحصل على أكثر من عطية من العطايا الروحية. و هذا تماماً ما شرحه بولس فى رسالته الأولى الى أهل كورنثوس بالإصحاح 12 و الأعداد من 4-13. و هذه المواهب مثل الحكمة, العلم, إيمان, شفاء, معجزات, نبوات, تمييز الأرواح, ألسنة, ترجمة ألسنة. إن هذه المواهب تُعطى نتيجة منحة من الله و لكى يُتمَم بها عمل له. و يجب أن نعلم إن هذه العطايا تأتى و تذهب حسب مشيئة الله, فلا يوجد من يحصل على هذه المواهب طوال الوقت و لا تستخدم بطريقة آلية. و الشئ الذى يميز هذه المواهب الروحية هى إنها تأتى من النعمة الخاصة و التى هى مختلفة عن النعمة المشتركة. إن الله دائماً يملك زمام الأمور فى الخليقة. إنه فى كل مكان, و يعلم كل شئ و كلى القدرة. إن نعمته العامة (المشتركة) جوهرية لاستمرار الحياة و هى متاحة للجميع "فإنه يشرق شمسه على الأشرار

و الصالحين و يمطر على الأبرار و الظالمين."(متى5: 45). و يعطى الله نعمته الخاصة ليدعم به إيمان الناس. إن هذه المواهب تظهر حقيقته و قدرته. إن المواهب الروحية تُعطىَ من أجل مجد الله. و أن كل من يستخدم هذه المواهب لمجد نفسه سيتعرض لمشاكل مستقبلية مع الله (متى 7: 21-23). يجب أن ننتظر إرشاد الله لكى نستخدم هذه المواهب.


تعــــاليم

إن الإيمان الذى أحضره يسوع على الأرض متميز عن أى ديانة أخرى. إنها عقيدة القلب. إنها قائمة على ما حصلت عليه لا على ما أمنت به. إن حضور الله و قوته فى حياتك يرجع الى من تعرف

و ليس الى ما تعرف. فلا يوجد أى عمل سواء طقوس أو غيرها تحضر الله الى قلبك. إنه أتى إليك لأنك أردته هناك. إن العملية معتمدة تماماً على اتفاق مشترك بينك و بين الله. إنه لشئ مدهش أن تعلم إنه ليس عليك أن تشترى نعمة الله عن طريق أعمالك سواء كانت حسنة أم سيئة. إنك ببساطة تسأل الله أن يقود حياتك و هو وافق على ذلك.إنه لم يسأل عن نوعك و جنسك و تعليمك

و خلفيتك الدينية أو ماضيك. إن كل ما سأله هو تصريحك له بأن يأتى الى حياتك و يصبح إلهك.

و إنك وافقت على طلبه فدخل حياتك و ولدت من جديد. و الآن أنت تحبه لأنه أحبك أولاً (1يوحنا 4: 19). إنه لهذا السبب تكون ديانة يسوع هى الديانة الحق, و ذلك لأنه لأول مرة فى التاريخ يعلمنا و يفتح لنا الطريق الى الله المتاح لكل شخص. إن هذا للجميع و بالتالى تصبح رسالة يسوع لكل العالم. إننا لا نرى أى ديانة أخرى لها هذا المدخل البسيط الى الله سوى دعوة يسوع. إن كل ديانات العالم تصر على أنك يجب أن تفعل بعض الأعمال حتى تستطيع أن تقف على الباب الإلهى و تنال الرضا من الله. إنك قابلت الله وجهاً لوجه بنعمته المجانية فقط لأنك تريد أن تقابله.إنك سألته أن يأتى إليك و يدير حياتك. و من الممكن ان تُجَرب بأن تعتقد إن النعمة قد تنالها من مجرد أفعال أو أفكار سابقة لك و لكن عملية الإضافة هذه غير واردة بل تخضع لعملية الهرطقة. ففى الماضى كانت مسالة الاستحقاق تؤدى الى الحروب و الاضطهادات.و الآن فإنها تُقّسم الناس

و أنواع إيمانهم. فكل ما عليك أن تتجنب كل ذلك حتى تحتفظ بإيمانك مثل إيمان الطفل.


الكتـــاب المقــدس

إنك ستبدأ بحثك الخاص عندما تأخذ علاقتك بالله مأخذ الجد. و حصولك على تجربة روحية حيوية مع الله ستحفزك على قراءة عن الذى يحدث لك. و من الطبيعى أن تتجه الى الكتاب المقدس لأنه يحتوى على جميع المعلومات الموثقة من الله.

إنك قد تتساءل : من أين أبدأ؟ ما معنى الكتاب المقدس؟ و لماذا أجد عهدين؟ العهد القديم و الجديد؟

إن الكتاب المقدس هو عمل الله و إعلاناته الى الأنبياء و رسل المسيح. إنه يغطى الفترة بين خلق آدم حتى أخر رسل يسوع و هو يوحنا الذى مات عند نهاية القرن الأول للميلاد. إن العهد القديم هو قبل ميلاد يسوع و العهد الجديد هو بعد الميلاد. و كلمة عهد تعنى الوصايا و العهود بين الله و شعبه.

و يعتبر اليهود العهد القديم فقط هو المقدس و هو المسجل فى الفترة بين إبراهيم (1800 ق.م.) الى ملاخى (460 ق.م.). إن تعاليم العقيدة اليهودية نشأت فى أسفار موسى الخمسة الأولى و هو الناموس (الوصايا أو التوراة). و يتكون العهد القديم من الناموس و الأنبياء و الكتابات. إنها تسجل تاريخ قريب من الحقبة الدينية و كيف تعامل الله مع الشعب القديم من خلال المعبد و دولة إسرائيل.

أما بالنسبة للمسيحيين, فالعهد الجديد هو أنسب مكان للبداية. إن كلاً من العهدين مقدسين إلا أن العهد الجديد يسجل لنا فترة يسوع و بداية ملكوت الله على الأرض. إننا نحيا فى حقبة العهد الجديد حيث أنهى يسوع المرحلة القديمة و بموته على الصليب غير يسوع كل شئ و جاء بعهده الجديد.

و جعل يسوع تقربنا الى الله شئ سهل, و علمنا إن الحصول على الله و نعمته مفتوح للجميع من الذين يبغون أن يكونوا فى محضره.


النظـــــام

إن الله هو أبرع من يضع النظام و أبرع من يخطط و يهندس. و تستطيع أن تفحص ذلك بنفسك. هل سبق و أن رأيت الشمس تشرق من المغرب و تغرب فى المشرق؟ هل سمعت عن أشياء من فوق أصبحت أسفل و العكس؟ أليست الماء تبلل و التراب يجفف؟ و الصيف يأتى بالدفء و الشتاء بالبرد؟ إن طريقنا فى معرفة الأشياء و التنبؤ بها يرجع الى النظام الثابت الذى وضعه الله. فعندما تبدأ فى التعليم تكون جاهلاً و عند انتهاءك منه تكون تعلمت كيف تفتح و تقرأ الكتاب الذى يبدأ من الصفحة الأولى و ينتهى بأخر كلمة, و لكى تقرأ الكتاب بشكل سليم فإنك تتجه الى الصفحة الأولى. أى من البداية الى النهاية و السبب فى ذلك أن المؤلف يقدم فكرته بترتيب يجب أن تتبعه لكى تفهم ما الذى يريد أن يقوله. و على نفس الوتيرة, إن العهد الجديد هو كتاب له نظام و ترتيب حيث أصبح له وجود عن الطريق الإيحاء الإلهى و بإرشاد الروح القدس. و ببساطة نقول إن الله وضع يده على العهد الجديد و ترتيبه. و من ثم فعليك أن تقرأه بترتيبه حتى تتعلم قواعده و الغرض من أجلك. و بما إن الإيمان هو للجميع بغض النظر عن السن و التعليم و الذكاء أو الثقافة فنجد أن الله أتاح لنا أن نفهمه بسهولة. إن هذا هو الحق قى كتاب الله, فهو سهل الفهم عندما نتبع ترتيبه و كذلك نرى الروح القدس يعطيك المقدرة على قهم ذلك. ابدأ بإنجيل متى 1: 1 و تدرج حتى تصل الى الرؤية 22: 21, إنك لن تفهمه كله بالطبع, و لكن فكر فى المعانى و تأمل فى الكلمات. و مع مرور الوقت ستبدأ المعاني تنساب بداخلك و تفهم بعمق أكبر. و بكثرة قرآتك و تأملاتك سيبدأ الله فى تغيير أفكارك و سلوكياتك.


أعمــــال

إن الأخبار السارة المتعلقة بالملكوت هى أن الله فى يده كل مقاليد الأمور مع سلطانه الكامل عليك.

بالإضافة إنه مستمر فى مسئوليته عنك.إنه يقول لك إننى أعمل من أجل صالحك. فإذا أخذت تعاليم يسوع بجدية و قبلته فى حياتك فإنك سوف تحصل على حماية الله.و منذ هذه اللحظة تصبح تحت إشراف و مسؤولية الله. إنه هو الذى يحميك و أنت تعلم ذلك من الصلاة التى علمها لنا يسوع حيث نجد أن الله هو أبانا. و لسنا فى حاجة الى أن نعمل أعمالاً لكى نستحثه على حمايتنا.

و هو ليس فى حاجة الى الطقوس و التقاليد و الصلوات المكتوبة و المعرفة الخاصة. إنه يعمل فى حياتك لأنه يحبك و ليس بسبب ما تفعله. إن كل ما يطلبه منك الآب هو اعترافك بأنه صاحب الفضل فى كل ذلك. إنه يقدر امتنانك له.

إنه بالحقيقة شئ بسيط أن نحيا فى ملكوت الله.و كل ما عليك أن تقوله هو " الله هو الله, و أنا ابنه, و هو يرعانى.إننى سأفعل ما فى وسعى و هو سيجعل كل الأمور تعمل معاً للخير" إن هذا القول سهل لكثير من الناس.. إن الإيمان هو قبول الحياة كما هى دون تذمر. إنه أن تعلم إن مشيئة الله أن كل الأمور تعمل فى النهاية لصالحك. إن نقص الإيمان هو أن نفقد ثقتنا فى مشيئة الله لحمايتنا

و يسكب محبته علينا و يحافظ علينا. إن الله لا يمكن أن ينسى اسم. إنه لن يتركك أو يتخلى عنك. إن اسمك محفور فى عقله. إذا لم تسير الأمور حسب خططك فإنك تشعر باليأس. إلا أن الأمور لا يفترض أن تعمل وفق خططك. إن التخطيط النهائى بين يدى الله و ليس فى يدك أنت. و مهما أديت من واجبات دينية فلن يغير شئ من ذلك.


النعمـــــة

من أهم الأشياء المشتركة و الشائعة بين الناس هو الإيمان إن بعض الأعمال قد ترضى الله. إن كل نوع من الثقافة له بعض الطقوس يزعمون إنها ترضى الله أو قد يكون لها نفوذ على تفكيره. مثل العناء و التقاليد الدينية أو بعض أعمال السحر و هذا يعنى إنه مشعوذين دون أى قاعدة أو تعليم من الكتاب المقدس. أرجو أن تفكر فى ذلك للحظة. إذا استطاع أحد أن يخترع شئ ما يجعل الله ينفذ ما نطلبه نحن, فمن يكون الله؟ إذا استطاع شخص ما أن يحرك الله بأعماله, بالتالى يكون فى مقدور هذا الشخص أن يتحكم فى الله و من ثم يصبح الله أداة فى يد الإنسان. فمن يريد أن يعبد إله يمكن تحريكه بإنسان لا نعرفه؟ هذا طبعاً شئ مرعب. إن الله عادل, إنه يتعامل معنا بعدل تام.إنه يحبك بقوة و لن يقدم عليك أى مصلحة أخرى,و فى بعض الأحيان تشعر إنه أهملك و لكن هذا لا يحدث. إن الله له مواعيده و هو يعطيك حسب مواعيده و نعمته لا تسقط منك. و أكثر من ذلك, فما تعتقد إنك تريده برؤيتك المحدودة و تجربتك لا يكون بالضبط ما تريده من داخل قلبك. إنك تريد ثمر الروح فى حياتك. إنك لا تريد أى شئ يحول دون حصولك على رغبة قلبك. أن أطلب أشياء بناء على قصر نظر قد تنقلب الى لعنة. و لن يعطيك الله شيئاً قد يتسبب فى آذاك, لأنك فى الواقع تريد أن يمنحك الله حياة ممتلئة بثمر الروح و حضور الله. إن رغبات العالم قد تكون حاجز للحصول على هذه البركات. و لذلك يحب أن نسأل نعمة الله و بركاته فى حياتنا, و نحن ندرك أن الله يعلم كل احتياجاتنا حتى قبل أن نسأله. إنه يخطط لنا بشكل أفضل مما نتصور فى إطار محبته و حكمته. و نحن نعلم إن كلاً من محبته و نعمته هما مجاناً و أن الصيغة الوحيدة المتعارف عليها فى الكتاب المقدس للحصول على النعمة هى أن نسأل. "اسألوا تعطوا" (متى 7: 7).


الحيــــــاة

إنه لشئ مؤكد أن لنا وجود.و نحن نعلم ذلك. و لكن لماذا توجد هناك حياة بدلاً من لا حياة فذلك لا نعلمه. و على الرغم من إننا لا نعلم شئ عن هذا السر الغامض إلا أنه يوجد بُعدين للحياة: مادى و روحى. إننا نعيش فى البُعد المادى متأثرين بالبُعد الروحى. و أن مقابلتك مع الله تثبت ذلك.

و لكن فى هذا القرن الذى نعيش فيه نجد أن الناس قد استهانت أو أنكرت الجانب الروحى للحياة.إن معظم هؤلاء يطلقون على أنفسهم لقب العقلانيين أى لا يؤمنون بشئ لا يروه, و أن أى تفسير أو عُرف من القديم عن الروحانيات لا يعترفون به. و لقد قاموا بالسخرية من فكرة إله أزلى قريب

و مهتم بالناس. كما أطلقوا على الذين يؤمنون بذلك ألقاب مثل خيالى و صاحب خرافة أو به مس من الجنون حتى أصبح إظهار الإيمان للناس شئ محرج. إن السخرية من وجود الله قد تسبب فى إنكار لوجود الروح الشرير فى حياتنا. إن الاعتراف بالشيطان (إبليس) و أرواح الشر قد اندثر فيما يُطلق عليه المباحثات العصرية. و إن الأفكار المتعلقة بإبليس و كونه هو رئيس الشر فى العالم أصبحت من علامات الجهل. و نستطيع أن نقول إن مفهوم أرواح الشر أو الملكوت الروحى عموماً أصبحت فى الغالب فى علم النسيان. و قد رأينا فى السنين القليلة الماضية عن عقيدة جديدة يطلق عليها عبدة الشيطان و نجد القليل منهم يريد أن يتحدث أو يستجوب إبليس. و عندما نلقى نظرة سريعة على العهد الجديد نجد أن يسوع قد تغلب على إبليس و أرواح الشر بشكل مستمر. و يشرح بولس الرسول إن حربنا هى مع أرواح الشر من هذا العالم. (أفسس 6: 12). إننا فى حاجة الى فهم الحرب الروحية و كيف ننتصر فيها. عن هذا هو الجزء العملى لحياتنا الإيمانية.



إبليـــــس

إن حماية الله و عنايته تكفى كل واحد منا و لكن يوجد أكثر من ذلك.إن الجانب الآخر من وجودنا فى ملكوت الله هو الجانب العملى. إن الله قد دعاك أن تعمل عمله على الأرض و ذلك باستخدام قوة و سلطان يسوع. و من الطرق الخاصة التى نستخدم بها قوة يسوع هو إخراج أرواح الشر باسمه.

و نجد إنه فى بداية المسيحية حتى الأطفال يخرجون الشياطين. و بالتالى نحن أيضاً نستطيع ذلك و يجب أن نفعل ذلك. و لكى يكون فى مقدورنا أن نفعل ذلك فإننا فى حاجة الى فهم ما هى الأرواح الشريرة و ماذا تفعل و أين تسكن. إن هدف إبليس أن يجعلك بائس و يريد أن يحرمك من التمتع بالعلاقة الخاصة مع الله و ثمر الروح. إنه يرسل أرواح الشر لكى يربكك و ينكد عليك بمزاج معكر

و أفكار خطرة تأتى على بالك. و هذه الأمور تجعلك تنفعل (تخطى) بطريقة تبعدك عن الاستمتاع من ثمر الروح. إن هدفه الأساسى هو أن تتصارع مع نفسك و يهاجم أحاسيسك و قيمة ما تفعله. إن هدفه الأسمى هو جعلك غير سعيد و تتمنى لنفسك الموت, إنه يريدك أن تفكر فى الانتحار.

و الجيد فى الموضوع إن هذه الأرواح يجب أن تفصح عن هويتها و هم دائماً ما يقولون لك عن أسماءهم. و الأسماء تأتى من نوع التجربة التى تصيبك, فإذا أصابك اكتئاب فيطلق هذا الروح على نفسه اسم اكتئاب. و هذا ينطبق على كل مشاعرك الغير مقدسة مثل الغيرة و الشهوة و الغضب و الخوف و اليأس و التفاخر و الاكتئاب أو أى عمل سلبى تجد هذا الروح يقول اسمه. و إنه بمعرفة اسمه يمكنك أن تتعامل معه.


الــــرب

إن إخراج الشياطين و الكثير من الأعمال الروحية الأخرى قد تم صنعها بقوة يسوع المسيح. إن إخراج الشياطين و إبطال مفعولها يتم باسم يسوع. إن اسم يسوع ليس اسم فيه سحر. إن اسمه يدل على شخصه, مثلما يمثل اسمك شخصيتك.

أن نصلى باسم يسوع هو أن نسأل الله أن يعمل لأن اسم يسوع بالعبرية يعنى الله خَلِص أو الله خلصنا. و الصلاة باسم يسوع هو إعلان إيمان. إن اسم يسوع هو إعلان إنه الله- الرب- وجه الله على الأرض. و عندما ترك يسوع الأرض وعدك بإرسال الروح القدس و قوة. إنك تستقبل معمودية النار بأن تسأل الله أن يعطيها لك. إنك أخذت القوة التى أعطاها لك يسوع و ذلك ليكمل عمله على الأرض و من ثم يجب أن تستخدم هذه القوة و من بينها إخراج أرواح الشر التى تحت تأثير الشيطان. و نجد فى إنجيل مرقس 16: 14-17 قائمة بواجباتك و سلطانك التى أعطاها لك يسوع. و بمقدورك أن تدرس نفس هذه القائمة فى رسالة بولس و الذى يطلق عليها "المواهب".

و لكى تخرج هذه الأرواح فأنت فى حاجة الى أن تتوب و تعترف. و تعنى كلمة توبة ببساطة إنك تريد أن تتخلص من كل السلوكيات و المشاعر السيئة. بعض الناس تريد أن تحتفظ بالمشاعر السيئة

و على الرغم من اعترافهم فإنهم لا يتخلون عنها. و فور اعترافك و توبتك تستطيع أن تأمر هذا الروح النجس أن يخرج من عندك فسيخرج. و تقول ببساطة " أيها الروح (تقول اسمه) إننى أربطك و أخرجك باسم يسوع, و بسلطانه يجب أن تخرج. أخرج الآن بسرعة و بهدوء." و ستجد أن سلوكياتك قد بدأت فى التغيير على الفور. و إذا تمرد الروح أو أصبح عدوانى فعليك أن تكون حازماً. و فى بعض الحالات يحاول الشياطين أن يختبروا إيمانك. يجب أن تعلم إنك لك سلطان كامل عليهم و يجب أن يذهبوا. إن هذا الروح ليس له رأى. فقط عليم الاستمرار بأمرهم بالخروج باسم يسوع و سترى حدوث ذلك. و لست فى حاجة الى كلام بصوت عال فقط حزمك الذى سيحل الموقف.


الجـــــروح

إنك نعرف نفسك تماماً مثلما يعرفك الله . و إنه من الصعب أن تبقى سراً عن الله و من ثم فعليك أن تجعل كل أمورك مفتوحة. و كل الأمور تعنى ماضيك بالكامل. و هو يشمل كل الخطايا التى ارتكبتها بالإضافة الى الأشياء السيئة الأخرى التى فعلها الآخرون ضدك . إن كل خطأ تعتذر عنه قد تم بسبب جهلك. و إذا كان فى مقدورك فتستطيع أن تفعل الأفضل. و كم مرة قد قلت "سأفعل أفضل ما عندى" إن هذه جملة سليمة إلا إنه فى كثير من الأحوال هذا الأفضل لا يكون كافياً.

و تستطيع أن تشارك الآخرين ذلك. إن الأفضل ليس بكاف. لأنه قد تأتى عواقب وخيمة من أعمال خطأ. إن الأعمال السيئة تأتى من المشاعر السيئة و المعلومات الناقصة. إنهم يخطئون فى حقنا كما نخطئ نحن فى حق الآخرين و ذلك لأننا جميعاً غير كاملين. إن وجود نية سليمة لكى تفعل الأفضل لا يحررك من النتائج. فالذى فعلته بالخطأ يجعلك تشعر بالخجل و الذنب. و أن الأشياء التى أُرتكبت ضدك تتركك مثقل بالجروح النفسية ما قد يسبب فى رد فعل عاطفى أو نفسى طوال حياتك.

فإذا كانت لك مشاعر حزينة أو سيئة فهذا نتيجة الماضى و تجاربه. إن هذه المشاعر السيئة و أرواح الشر و الشياطين تعيش على هذه الجروح النفسية التى لم تشف. و حتى يشفى الله هذه المشاعر فسوف تستمر فى إنتاج أرواح شريرة.

إن الجروح النفسية مماثلة للجروح الجسدية, فإذا لم نعالجها ستصبح ملوثة و ستظل كذلك. و من ثم ينتج عن ذلك الألم النفسى. فإذا رجع الشيطان إليك فهذا يعنى أن الجرح لم يتم شفاءه بالكامل.

لقد أن الأوان لكى تُعَالج بشكل دائم من الذكريات السيئة.


الشفـــــــاء

من الأشياء التى نتجاهلها هى تعليم يسوع فى متى 6: 6-8 عندما قال " و أما أنت فمتى صليت فادخل الى مخدعك و أغلق بابك و صلى الى أبيك الذى فى الخفاء. فأبوك الذى يرى فى الخفاء يجازيك علانية. و حينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلاً كالأمم. فإنهم يظنون إنه بكثرة كلامهم يستجاب لهم. فلا تتشبهوا بهم. لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه."

يعتقد معظم الناس إن الصلاة هى مجرد أن نقول لله ما نحتاجه ثم ننتظره لكى ينفذ لنا ذلك. إن ضعف الإيمان يكون بعدم الثقة بأن الله سيعمل. و لكن عند انتظارك لعمل الله, سيأتى يسوع ليدعوك إليه.

فى الصلاة الربانية تقرأ عن " مشية الله" فلتكن مشيئة الله الآن. أغلق عينيك و انتظر الرب. و اسأل يسوع فى ذهنك أن يحضر أمام عينيك مرض لك فى حاجة الى شفاء. عليك بالصبر و ستجد أن يسوع يذكرك بذلك. ثم اسأله أن يأتى فى وسط هذا الحدث و سوف تعرف إنه هناك و ستشعر بوجوده. و راقب ما الذى يفعله. و ستجده يساعدك بشكل شخصى و من ثم تتحقق أن تجربتك معه حقيقية و سوف تتغير. و كل مرة ينتهى هذا المشهد بالشفاء اسأله لمشهد أخر.فإذا لم يأت المشهد الآخر اسأله إذا كان يريدك أن تتوقف أو تنتظر المشهد التالى.و عند تيقنك بأن زيارته لك قد انتهت

اشكره على زيارته لك. و من الأفضل أن يكون معك شخصاً أخر عندما تسأل عن الشفاء لأن الأحداث الروحية تكون أكثر ديناميكية لو كانت بأكثر من واحد. راجع متى 18: 19-20, يعقوب 5: 16.


التنــــــوع

يوجد مثال شائع يقول " التنوع هو بهارات الحياة" تخيل كيف تكون الحياة لو لم يكن هناك تنوع؟ فكل واحد سيشبه الآخر. و سيكون هناك لون واحد ورائحة واحدة و نوتة موسيقية واحدة.

و سيطهو الجميع نفس الوجبات و يرسمون نفس الرسومات و يكتبون نفس الكتب. كيف نفرق بين الناس؟ و لن يعد من المهم أى منزل سنعود إليه هذا المساء أو أى وظيفة سنعمل بها. و لن نستطيع أن تعرف على أولادنا أو على أنواع حيواناتنا الأليفة.

لقد نوع الله الخليقة لكى ينقذنا من هذه الفوضى التى سنكون عليها فى حالة عدم التنوع. حتى التناسخ لن يكون متشابه تماماً لأن تاريخهم مختلف, و بيئتهم المختلفة تمنعهم من التفكير المتشابه.

و لكن لماذا نتعب أنفسنا فى الخوض فى مثل هذه الأمور؟ السبب إن لكل شخص له شخصيته

و طبيعته التى ينطبق عليها قانون التنوع. فكل واحد منا له طرقه الخاصة و نريد من الآخرين أن يتفقوا معنا على ذلك و أن تكون آراءنا هى صاحبة النفوذ بل و نتشاحن مع كل واحد لا يوافقنا أفكارنا. إن عدم إتفاقنا يؤدى الى المجادلات الساخنة التى تؤدى الى قطع علاقتنا ببعض. كم يكون هذا غريب؟ إننا نعشق التنوع و لكننا نرثى للاختلافات.إن تنويعاتنا تقودنا الى النزاع و هذا مستمر الى الأبد.

سيحاول الكثير من الناس من أصحاب النوايا الحسنة أن يقنعوك بتفوق معتقداتهم الدينية و بل و بمحاولة تحولك إليهم. و سيحاول إقناعك إن كنيستهم هى الوحيدة التى تنزع الى الحق. فيكون سؤالك "إذا كنتم الأحسن فهل شعبكم يتصرفون بشكل أفضل من شعب الكنيسة الأخرى؟ فإذا كان الأمر كذلك فكيف؟" و لقد علمنا يسوع أن نحكم على الشجرة من ثمرها. إن الشجرة الجيدة تصنع ثمر جيد. و اللاهوت الجيد يصنع عقيدة صحيحة و ينتج ثمر الروح. افحص الثمر. راجع قاتمة الثمر تحت عنوان الثمر. ثم راجع عنوان أعمــال.


معلمــــون

إن البشر يمتازون بعقل دائم البحث عن الحياة و متعتها. و يوجد فى داخل عقولنا جهاز مبرمج على البحث عن كل شئ يعطينا طريقة أفضل مما سبقت. إن محاولة الحفاظ على أنفسنا تجعلنا نتلمس الطريق الى التبسط و الأفضل و الأكل إجهاداً. إننا نمقت المشاكل و نحب الأشياء السهلة و نحترم كل واحد يعرض علينا طريقة أسهل و أفضل للحياة. و نتيجة لهذا البحث الدائم عن هذه الأشياء, فنحن نطلب معلمين ذو حكمة لنستشيرهم. و كل معلم مُقنع يجذب أتباع له. فكلما ذادت جاذبية هذا المعلم كلما ذاد عدد تابعيه. و نجد أن المعلمي الذين لديهم موهبة قوية فى الإلقاء قد يجرون أمم بكاملها وراءهم و هذه الظاهرة فى حاجة الى انتباه. إن المعلومات التى نطلبها تأتى مباشرة من المعلم. و نثق فى معلمينا فى معرفة الحق.و عادة ما نقبل هذه الحقيقة بدون أى نقد أو جدل. و تتعمد درجاتنا فى المدارس على ذلك و نقبل ما قاله المعلم. و بالتالى نصبح بدون دفاع عن أنفسنا ضد التعاليم المزيفة. فما هى أنواع الحماية التى لدينا التى ستغربل تلقائياً التعاليم المزيفة؟

هناك دفاع. تعلم الفرق بين الحقيقة و الرأى و افصل بينهما بشكل صحيح. و تذكر دائماً إن معظم ما تسمعه هو ببساطة يعتبر رأى. و نفس الشئ ينطبق على الحياة الروحية. إن الحقيقة الروحية الوحيدة هى الكتاب المقدس كما دون باللغتين العبرية و اليونانية. إن مراجع التفاسير ليست سوى أراء . فيجب فحص كل شئ بدقة و اثبت كل شئ لنفسك و لا تقبل مجرد رأى أو هرطقة على إنها الحقيقة النهائية.


الكنيســـــة

تتميز كل الفرق الدينية بأن لهم شئ واحد مشترك ألا و هو أنهم جميعاً يبدءون بشخص ما يؤمن بأن لديه رؤية جديدة و فريدة عن الحياة لم يحصل عليها أحد سواه. و هذا المعلم يتحدث كمن له سلطان من الله. و فور أن يتجمع بعض الناس حول هذا الشخص يعلن بأن كنيسته هى الكنيسة الحقيقية. إن هذا النوع من التفكير و السلوك موجود بزمن البشرية نفسها. و بذلك فنحن نرى أن الفرقة الدينية هى مجموعة من الناس تصر على أن معتقداتها الفريدة جوهرية لكى يكون لنا علاقة مع الله. إنهم يتجمعون و يصنعون كتاب مقدس و ينصبون قوادهم و يجتذبوا أعضاء جدد و يمنعوا أى نوع من عدم الاتفاق و يعزوا أنفسهم بأنهم متفوقون. و طريقتهم بها نوع من التعسف و العنف اللذان من الصعب تجنبهما.

إن كنيسة يسوع مختلفة تماماً عن ذلك. إنها روحية و غير جسدية أو مادية. و تكون العضوية عن طريق الاتصال بالله و ليس من خلال أفكار غريبة. إنك تبدأ اتصالاتك بالله عندما تقابله و تشعر به فى قلبك. و من ثم يصبح كل من هو متصل بالله بنفس الطريقة هو عضو فى كنيسة يسوع. إن كنيسته هى مجتمع الله للمؤمنين. و أن قائدنا هو الله الآب المُعلن فى يسوع. فكل من هم متحدين بالإيمان يكونوا فى ملكوت الله. أى الكنيسة الأبدية.

إننا نكون واحد مع الله لأن محور العهد الجديد هو يسوع. و قد علمنا يسوع إننا جميعاً أولاد الآب السماوي. و يصف بولس الرسول مساواتنا جميعاً فى رسالته الى أهل غلاطية بقوله " ليس يهودى

و لا يونانى, ليس عبد و لا حر, ليس ذكر و أنثى, لأنكم جميعا واحد فى المسيح يسوع." (غل3: 28). إن فهم وحدتنا مع الله تساعدنا على فهم وحدتنا مع بعضنا البعض. إن التنافس و الاحتكار تعتبر أشياء خارج عن إرادة الله لنا. إن ناموس الله هو محبة غير مشروطة له و للآخرين. إن الفرق الدينية تحدد محبتهم للذين يسمعون إليهم فقط.


الصـــــورة

إن القصة الشهيرة عن خلق آدم تعلن إنه خُلِق على صورة الله. و ما نعلمه الآن هو أن الجنس البشرى ممكن أن يكون أى شئ إلا صورة الله. و لقد تحدثنا عن عدم آدمية الإنسان فى باب الآب. و أن عمل يسوع فى كل من السماء و الأرض هو ليظهر لنا صورة الله لنا و يعيد هذه الصورة لنا بمعجزة. فعندما نتجدد و نعتمد بالروح القدس نستعيد صورة الله. و أن طبيعتك تصبح مثل يسوع. إننا نقول أن يسوع هو إنسان كامل و إله كامل و كذلك تكون أنت. إنك قد حصلت على نفس الروح (روح الله) التى حصل عليها يسوع. (1 كورنثوس 3: 16, 17. 6: 19).

توجد لنا حياة مختلفة و عمل مختلف عن يسوع, و لكنك تملك نفس الصورة و نفس القوة الروحية التى لديه. فإذا لم تكن مشابه له لما كان مثال واقعى لنا. إننا نختلف عنه فقط فى الواجبات و التاريخ. إنه لم يكن به خطية من المولد. و أنت و أنا كنا خطاة من المولد. إنه علم مشيئة الله من المولد و لكننا فى أول خطواتنا لفهمها و نطلب عملها. لقد وضع يسوع الكثير من الأهمية على إنه يعمل مشيئة الآب. و نحن نتوقع منه أن يصف لنا وصفة بسيطة لكى نفعل ذلك. إننا نريد برنامج الخطوة خطوة لكى نتأكد إننا نفعل مشيئته. و لقد أعطانا طريقاً بسيطاً إلا أن الطقوس و التقاليد قد عكرت صفو هذا الطريق. و عَلّم يسوع إن حالتنا الذهنية السليمة مدخل لمشيئة الله. و نستطيع فهم ذلك من التطويبات. يجب عليك أن تشعر بالاحتياج لله و تعمل مشيئته. و من ثم يبارك الله رغبتك.و أن التسليم الكامل هو الذى يطلق عليه حمل الصليب. فما عليك سوى أن تسأل الله و توقع أن يوجهك و أن يصلح مسيرتك و يحميك.


الثقــــــة

إن العملة الأمريكية تذكرنا "نعتمد على الله" و الآن فأنت تعلم أن الثقة بالله أسهل من أن نكرر شعار وطنى. إنك تعلمت أن الاعتماد على الله ليست مسألة كلام بل مسألة قلب. أن نعتمد على الله و نثق به ينمو من خلال تجاربنا فى الحياة.

فأنت تسمع أولاً عن الإيمان و تحاوله. و أن النتيجة الإلهية تثبت أن الله واقع حقيقى. و أيمانك ينمو كلما وثقت به أكثر. و فى كل مرة ترى فيه بركاته ثقتك به تزداد. إن الثقة عبارة عن سؤال :"هل تستطيع أن تثق فى الله؟ فإذا كان كذلك فمتى و لماذا و كيف؟ فهذا يعنى "نعتمد على الله"

فى بعض المراحل يكون إيماننا فى أوله فنضع بعض الكلمات لنلفت انتباه الله. و هذا يعنى أن تقدم له التجارة و الطقوس و الصلوات و التقاليد بالطرق المتكررة. كأنك تقول له " هل ترى يا الله ما أنا فاعله من أجلك؟ فهل أنا مستحق نعمة؟ " إن هذا لا يطلق عليه أن نثق بالله. إنك تثق بإضافاتك فقط و على أمل أن تنال الرضا برشوة الله.

ثم نجد كلمة " نعتمد على الله" تأتى عندما لا نجد بديلاً أخر و تضع الدنيا فى ركن الزاوية و لا تجد حلاً أخر. و لا تجد حتى وقت لترشيه و تجد نفسك تقول " يا رب ساعدنى فليس لى من أذهب إليه." و هذا ما يطلق عليه " ديانة جحر الثعلب" لأنه بمجرد أن ينزاح عنك هذا الكرب فتتصرف كأن شئ لم يكن. إنه من السهل أن تنسى الثقة الحرة بالله و ذلك لأنك سريعاً ما تعود الى عملية الإضافة.

و بعد تجارب من النوع "جحر الثعلب" تتعلم أن الله حقيقى و تقول بإيمان "نعتمد على الله. ياه!! أليس الله رائعاً إنه يرعانى فى كل وقت" إنه يفعل العمل و أنت المستفيد. إنك تنتظر و مسيرتك الطويلة تكون مستحقة. فتثق كلية فى الله. إنه أباك و نعمته لا محدودة. " نعتمد على الله".